الشيخ محمد هادي معرفة

158

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال ابن‌هشام : هذه اللام عند سيبويه والأكثر هي لام الابتداء المزحلقة التي تفيد التوكيد ويلزم دخولها عند التخفيف بعد أن كانت جائزة عند التشديد . وعليه فلا إشكال في الآية رأسا . * * * وأمّا قراءة التشديد مع الألف ، فهي قراءة بقية القرّاء سوى أبيعمرو ، فحجّتهم أنّها مكتوبة في الإمام هكذا بالألف فيجب متابعته . إنّما الإشكال في التشديد مع عدم النصب . فقالوا : إنّها لغة لبعض العرب وهم « بنو الحارث بن‌كعب ومن جاورهم » . « 1 » والقرآن قد يتبع في استعماله لغات القبائل غير المعروفة . ووجّهه النحويّون بوجوه ؛ منها : أنّ « إنّ » هنا بمعنى نعم . واشكل بدخول اللام في الخبر . وأجيب بأنّها داخلة على جملة محذوفة المبتدأ . واعترض بعدم إمكان الجمع بين التوكيد والحذف . لكنّه تكلّف بعيد . والمتَّبَع هي قراءة حفص التي عليها الجمهور . وأمّا قراءة أبيعمرو بالياء فعلى وفق الأصل ، لكنّها قراءة شاذّة غير جائزة لدينا . ( 2 - في سورة المائدة : 69 ) قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . قرأ المشهور : « وَالصَّابِئُونَ » بالرفع عطفا على محل اسم إنّ . قال الفرّاء : ويجوز ذلك إذا كان الاسم ممّا لم يتبيّن فيه الإعراب ، كالمضمر والموصول . كقول الضابئ بن‌الحارث البرجمي : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيار بها لغريب وقال بشر بن‌حازم :

--> ( 1 ) - راجع : معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ، ص 184 ؛ وسعد السعود لابن‌طاووس ، ص 265 .