الشيخ محمد هادي معرفة

152

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وإنّا لنربأ بمثل ابن‌عباس العالم الخبير أن يخفى عليه رعاية وحدة الأسلوب في الكلام البليغ ، بل وننكر أشدّ الإنكار أن يكون معتقدا وجود الخلل في نظم كلمات القرآن ، في القراءة المشهورة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله كي يحتاج إلى ترميم وإصلاح مثلًا ! الأمر الذي يتنافى وعقلية حبر الامّة الحكيمة . 20 - تبديل حرف ! زعم عبداللّه بن‌عمر أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قرأ : « فطلّقوهنّ من قبل عدّتهنّ » « 1 » وقراءة المشهور : « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » « 2 » واللام هنا بمعنى التوطئة والتمهيد ، أي فليكن الطلاق في وقت يمكن لها الاعتداد منه . بأن يقع الطلاق في طهر غير مواقع ، فتنتهي عدّتها بحيضتين تراهما بعد الطلاق . ولعلّ ما وقع في كلام الرسول صلى الله عليه وآله على فرض الصحّة كان تفسيرا للّام ، فزعمه ابن‌عمر قراءة ! 21 - تبديل هجاء ! أخرج الإمام أحمد عن أبي خلف أنّ عبيد بن‌عمير سأل عائشة عن قراءة النبي صلى الله عليه وآله لهذه الآية « وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » « 3 » هل قرأها ممدودة ( يؤتون ما آتوا - مزيدا فيه من باب الإفعال ) أم مقصورة ( يأتون ما اتوا - مجرّدا ثلاثيا ) . قالت : أيّتهما أحبّ إليك ؟ قال : لإحداهما أحبّ إليّ من حمر النعم ! قالت : أيّتهما ؟ قال : يأتون ما اتو - مقصورا . قالت : أشهد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كذلك كان يقرأها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرف . « 4 »

--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 250 . ( 2 ) - الطلاق 1 : 65 . ( 3 ) - المؤمنون 60 : 23 . ( 4 ) - المسند ، ج 6 ، ص 95 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 235 و 246 .