الشيخ محمد هادي معرفة

141

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أخرج أبو عبيد عن عبداللّه بن‌عمر ، قال : لا يقولنّ أحدكم : قد أخذت القرآن كلّه ، ما يدريه ما كلّه ؟ قد ذهب منه قرآن كثير . ولكن ليقل : قد أخذت منه ما ظهر ! « 1 » لا ندري كيف ذهب ؟ ! ومتى ذهب ؟ ! ولِمَ ذهب ؟ ! وقد قال تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . « 2 » أو لعلّ ذهنية ابن‌عمر كانت متأثّرة بما اشتهر من ذهاب القرآن بذهاب أكثرية القرّاء يوم اليمامة ، على ما قيل . 7 - ذهاب القرآن بذهاب حملته يوم اليمامة ؟ روى ابن أبيداود عن ابن‌شهاب ، قال : بلغنا أنّه كان انزل قرآن كثير ، فقتل علماؤه يوم اليمامة ، الذين كانوا قد وعوه ، ولم يعلم بعدهم ولم يكتب . . . ! « 3 » لكن هل كان القرآن محصورا في صدور أولئك القرّاء دون غيرهم من كبار الأصحاب ولا سيّما القرّاء المعروفون منذ عهد النبوّة ولم يزالوا بعد على قيد الحياة ؟ ! 8 - زيادة كانت في مصحف عائشة وحفصة ! كانت عائشة قد عهدت إلى أبييونس مولاها أن يكتب لها مصحفا - أي يستنسخ على أحد المصاحف المعروفة حينذاك - وقالت له : إذا بلغت الآية « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » « 4 » فآذنّي . قال أبو يونس : فلمّا بلغتها آذنتها ، فأملت عَلَيّ « حافظوا على الصّلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر » . قالت : سمعتها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله . « 5 » وهكذا أخرج مالك وأبو عبيد وعبد بن‌حميد وأبو يعلي وابن‌جرير وابن الأنباري في

--> ( 1 ) - الإتقان ، ج 3 ، ص 72 . عن كتاب فضائل القرآن لأبيعبيد القاسم بن‌سلام ، ص 190 . ( 2 ) - الحجر 9 : 15 . ( 3 ) - منتخب كنز العمال ، ج 2 ، ص 50 . ( 4 ) - البقرة 238 : 2 . ( 5 ) - الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 302 وفي ط بيروت ، دار الفكر ، ص 722 . أخرجه مالك وأحمد وعبد بن‌حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن‌جرير وابن أبيداود وابن‌الأنباري في المصاحف والبيهقي في سننه عن أبييونس .