الشيخ محمد هادي معرفة

122

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أبادت كلّ شيء . أولاها : على عهد « يهوياقيم » كان ملكا على بنيإسرائيل وخاضعا لسلطان مصر وهو الفرعون « نكوه » حيث استولت جيوش بابل على مستعمرات مصر ومنها أرض اليهود ، دخلت تحت سلطة بابل ، كان ذلك عام ( 602 ق . م ) . ثانيتها : أيضا على عهد « يهوياقيم » حاول التمرّد عن حكم بابل ، والاتصال بفرعون مصر ثانيا . لكن جيوش « بخت نصّر » داهمته بكلّ قوّة وبأس ، فأخضع البلاد ودمّر وأسر ، ومن جملتهم الملك وحواشيه ، أسرهم ثمّ أطلقهم ليموتوا صغارا . كان ذلك عام ( 598 ق . م ) . ثالثتها : على عهد خلفه « يهوياكين » الملك الإسرائيلي الضعيف ، فقد فسد وأفسد البلاد ، ومن ثمّ لم يدم ملكه سوى بضعة أشهر ، حتّى جاءه الزحف البابلي ، فاخذ وحواشيه اسراء إلى سجون بابل لمدّة 37 سنة ، وبعده اطلق فمات هناك . ورابعتها - القاضية - : كانت على عهد « صدقيّا » عام ( 588 ق . م ) كان قد نصّبه « بخت نصّر » ملكا على اليهود ، وكان اسمه « متانيا » فغيّر « بخت نصّر » اسمه إلى « صدقيّا » . لكنّه في السنة التاسعة من ملكه حاول العصيان والاستقلال بالملك ، على ضعفه وفساده وجهله البالغ . الأمر الذي جرّ الوبال على أرض يهوذا ، فحاصرهم جيش كلدان ونصبوا القذائف والمجانيق ، فأحرقوا ودمّروا وأهلكوا الحرث والنسل ، واستباحوا البلاد نهبا وقتلًا وأسرا ، وهدموا هيكل سليمان وكلّ آثار بنيإسرائيل أبادوها سحقا ومحقا . وفي هذا الأثناء حاول « صدقيّا » وحواشيه الفرار من خلف المدينة ولكن من غير جدوى ، فقد اخذ واتي به إلى « بخت نصّر » . فأوّل شيء فعله أن أمر بقتل ابنيه أمامه ، ثمّ قلع عينيه ، وأخيرا قيّده في سلسلة وأرسله إلى بابل مغلولًا . وقد عمّ الأسر جميع بنيإسرائيل سوى المرضى والصعاليك الضعفاء ، فخلّف عليهم « بخت نصّر » رجلًا ضعيفا اسمه « جدليا » وكان من الأسباط . وبعد مدّة ثارت جماعة من اليهود وعلى رأسهم رجل اسمه « إسماعيل » من أبناء الملوك ، فقتلوا الملك وهربوا إلى