الشيخ محمد هادي معرفة
110
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ويكفينا صراحة التوراة المتكرّرة بكون ذلك النبي من إخوة بنيإسرائيل لا منهم . « 1 » 2 - وفي سفر إشعياء ( أصحاح 21 ، ع 7 ) : « فرأى ركّابا أزواج فرسان ، ركاب حمير وركاب جمال . . . » ، « 2 » كانت بشائر بأفراجٍ تأتي على يد « راكبي حمار » كناية عن ظهور المسيح عليه السلام . و « راكبي جمال » كناية عن ظهور نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله . والترجمة هكذا جاءت بصيغة الجمع ، أمّا الأصل فكان بصيغة الإفراد . قال الحجّة البلاغي : لأنّ الأصل العبري هكذا : « ورآه ركب صمد ركب حمور وركب جمل » وهو لفظ مفرد ، أمّا الجمع في العبرية فيأتي بلفظ « ركبيم ، جمليم ، حموريم » . قال : وهذه الترجمة المحرّفة ( بصيغة الجمع ) موجودة في كافّة التراجم المطبوعة ، سوى النسخة المطبوعة في لندن سنة ( 1856 م ) والمطبوعة في ادن برغ سنة ( 1845 م ) . فإنّهما بالإفراد طبقا للأصل . قال : وهذا التحريف يهدف إلى تمويه الأمر على العوام لئلّا تنصرف أذهانهم إلى خصوص شخص النبي صلى الله عليه وآله لو كان بصيغة الإفراد . « 3 » 3 - وهكذا اختلف المترجمون في تفسير كلمة « فارقليطا » معرّب « پيركلوطوس » اليونانية . ( والأصل المحفوظ من إنجيل يوحنا هي النسخة اليونانية المترجمة عن الأصل العبري ) . جاء في إنجيل يوحنا ( أص 15 ، ع 26 وأص 16 ، ع 7 ) تبشير المسيح عليه السلام بنبيّ يأتي من بعده ، فيذكره بصفات وسمات ، منها تلك اللفظة ، وقد ترجمت إلى « المبشّر » أو « المسلّي » . « 4 » قال فخر الإسلام : كلمة « پارقليطا » سريانية ، مأخوذة عن أصل يوناني هي « پرى قلى طوس » بمعنى « كثير المحمدة » وينطبق تماما على اسم « محمّد وأحمد » . لكن القوم زعموها مأخوذة من لفظ « پاراقلى طوس » التي هي بمعنى « صاحب التسلية » ومن ثمّ
--> ( 1 ) - الرحلة المدرسية ، ج 1 ، ص 74 . ( 2 ) - العهد القديم ، ص 1015 . ( 3 ) - الرحلة المدرسية ، ج 1 ، ص 75 . ( 4 ) - العهد الجديد ، ص 177 و 178 .