الشيخ محمد هادي معرفة
102
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وتجد دلائله على ذلك ملخّصة في رسالته « منبع الحياة » . وقد قام المحدّث الخبير والناقد البصير المرتضى الفيض الكاشاني في وقته بالردّ على دلائله ، في كتابه القيّم « علم اليقين » ، « 1 » وكذا في سائر كتبه كالصافي والوافي وغيرهما ، وكذا غيره من سائر الأعلام . ضجّة صاخبة أثارها فصل الخطاب ! قد أسلفنا تواجد الشيخ النوري نفسه في وحشة العزلة منذ أن سلك هذا الطريق الشائك ، إذ وجد من أقطاب الطائفة متّفقة على خلاف رأيه . وكم حاول العثور على رفقة من مشاهير العلماء ولكن من غير جدوى ، وقد أحسّ الرجل من أوّل يومه بشَنَعات ومَسبّات سوف تنهال عليه من كلّ صوب ومكان ، وبالفعل قد حصل ووقع في الورطة التي كان يخافها . يحدّثنا السيّد هبة الدين الشهرستاني - وهو شابّ من طلبة الحوزة العلميّة بسامراءعلى عهد الإمام الشيرازي الكبير - عن ضجّةٍ ونعراتٍ ثارت حول الكتاب ومؤلّفه وناشره يومذاك ، يقول في رسالة بعثها تقريظا على رسالة البرهان التي كتبها الميرزا مهدي البروجردي بقم المقدّسة 1373 ه - . يقول فيها : كم أنت شاكر مولاك إذ أولاك بنعمة هذا التأليف المنيف ، لعصمة المصحف الشريف عن وصمة التحريف . تلك العقيدة الصحيحة التي آنست بها منذ الصغر أيّام مكوثي في سامراء ، مسقط رأسي ، حيث تمركز العلم والدين تحت لواء الإمام الشيرازي الكبير ، فكنت أراها تموج ثائرة على نزيلها المحدّث النوري ، بشأن تأليفه كتاب « فصل الخطاب » فلا ندخل مجلسا في الحوزة العلمية إلّا ونسمع الضجّة والعجّة ضدّ الكتاب ومؤلّفه وناشره يسلقونه بألسنة حداد . . . « 2 » وهكذا هبّ أرباب القلم يسارعون في الردّ عليه ونقض كتابه بأقسى كلمات وأعنف تعابير لاذعة ، لم يدعوا لبثّ آرائه ونشر عقائده مجالًا ولا قيد شعرةٍ .
--> ( 1 ) - راجع : علم اليقين ، ج 1 ، ص 565 . ( 2 ) - البرهان للبروجردي ، ص 143 - 144 .