الشيخ محمد هادي معرفة
86
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا » . « 1 » على أنّ الروايات بهذا الشأن - في المسائل الثلاث - على ما وردت في التفاسير المعتمدة على النقل والأثر كلّها متضاربة ومتعارضة بعضها مع البعض ، فضلًا عن مخالفة أكثرها لفهم العقل الرشيد ، ومن ثمّ فالإعراض عنها أجدر . نعم ، يبدو أن السامريّ كان صاحب صنعة وصياغة الحلّي ، فسبك لهم من حليّهم صنما بصورة عِجل ، وقال لهم : هذا إلهكم وإله مُوسى . فعبّأ فيه مسامات ومنافذ للهواء ، بحيث يحدث من ذلك صوت الخوار ، وهو صوت البقر . وهذا أمرٌ بسيط ، ربما تصنع أمثال ذلك للعبة الصبيان اليوم وقبل اليوم ، وليس من الأمر العجيب . مَن هُو السامريّ ؟ ربّما تشككّ بعض الكتّاب المسيحيّين « 2 » في « السامريّ » نسبةً إلى السامرة بلدة كانت في أرض فلسطين بناها « عُمري » رابع ملوك بني إسرائيل المتأخّر عن عهد نبيّ اللّه موسى عليه السلام بخمسة قرون ! فكيف يكون معاصرا له وقد صنع العِجل كما جاء في القرآن ؟ جاء في سفر الملوك : وفي السنة 31 لآسا مَلِك يهوذا مَلَك عُمري على إسرائيل 12 سنة ، مَلَك في ترصة 6 سنين ، واشترى جبل السّامرة من شامر بوزنتين من الفضّة وبنى على الجبل ودعا اسم المدينة الّتي بناها باسم شامر صاحب الجبل : السامرة . وكان ذلك بعد خروج بني إسرائيل من أرض مصر بنحو من ثلاث وعشرين وخمسائة عام . « 3 » لكن السامريّ لفظة معرّبة وليست على أصالتها العبرية ، والشين العبرية تبدّل سينا في العربيّة كما في « موسى » معرّب « موشي » العبرية ، و « اليسع » معرّب « اليشوع » . « 4 » وكما
--> ( 1 ) - الأعراف 148 : 7 . ( 2 ) - مصادر الإسلام لتسدال ، ص 37 فما بعد ؛ وآراء المستشرقين حول القرآن ، ج 1 ، ص 352 . ( 3 ) - قاموس الكتاب المقدّس ، ص 459 . وراجع : سفر الملوك ، الأصحاح 16 / 24 . ( 4 ) - قاموس الكتاب المقدس ، ص 951 .