الشيخ محمد هادي معرفة
82
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
السُّفَهاءُ مِنَّا » . « 1 » بعد قصّة العجل في نفس السورة . « 2 » لكن الثبت الموجود في المصحف الشريف لا يصلح دليلًا على الترتيب في الحوادث التي يذكرها القرآن ، بل لا دليل فيه على أنّ النزول كان على نفس ترتيب الثبت ، حسبما نبّهنا عليه في الجزء الأوّل من التمهيد . من ذلك قصّة ذبح البقرة ثبتت في المصحف قبل قصّة درء القتل في بني إسرائيل . « 3 » على أنّ في القرآن ما يشهد بوقوع مأساة العجل بعد ذهاب الشيوخ السبعين للميقات : أوّلًا : أنّ ذهاب الشيوخ السبعين كان حسب الوعد للميقات ، وقد صرّحت الآيات بأنّ مأساة العجل وقعت بعد هذا الميقات الذي طال أربعين ليلة . قال تعالى : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ - إلى قوله - وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ » . « 4 » وقال بشأن السبعين رجلًا : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا » . « 5 » أما فعل السفهاء الذي يعتذر منه موسى فهو طلبهم الرؤية : « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ » . « 6 » ثانيا : التصريح بذلك في سورة النساء : « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » . « 7 » ومن المعلوم أنّ هؤلاء الشيوخ السبعين إنّما صحبوا موسى للميقات لإبلاغ رسالة القوم في طلب الرؤية ، ومن ثمّ جاء في سورة طه : « وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى . قالَ
--> ( 1 ) - الأعراف 155 : 7 . ( 2 ) - الأعراف 148 : 7 - 154 . ( 3 ) - البقرة 67 : 2 - 73 . ( 4 ) - الأعراف 142 : 7 - 148 . ( 5 ) - الأعراف 155 : 7 . ( 6 ) - النساء 153 : 4 . ( 7 ) - النساء 153 : 4 .