الشيخ محمد هادي معرفة
73
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
هؤلاء بناتي كانت بناط لوط من الطيّبات ، وقومه من الخبيثين . وقد قال اللّه تعالى عن لسان لوط : « يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » « 1 » و « قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » « 2 » . فكيف يخبر عن لوط أن جعل بناته عرضة لقوم ساد فيهم الفحشاء والفساد . لكن أكابر المفسّرين ومتقدّميهم - وهم أعرف بألفاظ القرآن - قد فسّروا الآية بأنّ لوط حذّر قومه عملهم المستقبح وأن يكبحوا جماح شهوتهم بالاستمتاع من نسائهم ( فإنّ نساء القوم والقبيلة هنّ بنات النبيّ ) . وهذا هو الطريق السليم لإخماد رغباتهم . قال ابن عباس - التلميذ الموفّق للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ما عرض لوط عليه السلام بناته على قومه لا سفاحا ولا نكاحا . إنّما قال : هؤلاء بناتي نساؤكم . لأنّ النبيّ إذا كان بين ظهري قوم فهو أبوهم . وفي قراءة عبداللّه بن مسعود : « النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجهم وامّهاتهم » « 3 » فإن كنّ أزواجه امّهات ، فهو أبو امّته . وقال أبو جعفر الطبري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - أوثق أصحاب ابن عباس : لم تكن بناته ولكن كنّ من امّته . وكلّ نبي أبو امّته . « 4 » وأيضا روى الطبري وابن أبي حاتم عن المفسّر الكبير سعيد بن جبير - تابع منهج الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - أنّه قال : نساؤهم هنّ بناته هو نبيّهم . « 5 » وعنه أنّ قتادة قال : أمرهم أن يتزوّجوا النساء . « 6 » وعن السدّي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمان - مؤلّف أعظم تفسير مقبول من مطلع القرن الثاني - أنّه قال : عرض عليهم نساء امّته . كلّ نبيّ فهو أبو امّته . « 7 »
--> ( 1 ) - هود 78 : 11 . ( 2 ) - الحجر 71 : 15 . ( 3 ) - الدرّالمنثور ، ج 4 ، ص 457 . ( 4 ) - تفسير الطبري ، ج 12 ، ص 51 ؛ وابن أبي حاتم ، ج 6 ، ص 2062 ؛ والثعلبي ، ج 5 ، ص 181 . ( 5 ) - تفسير الطبري ، ج 12 ، ص 51 . ( 6 ) - المصدر . ( 7 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 457 .