الشيخ محمد هادي معرفة
67
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أمّا مفسّرو الشيعة الإمامية فيرون أنّ « آزر » هذا لم يكن والد نبيّ اللّه إبراهيم عليه السلام وإن كان إبراهيم يدعوه أبا ، لأنّ « الأب » أعمّ من الوالد ، فيطلق على الجدّ للُامّ ، وعلى المربّي والمعلّم والمرشد ، وعلى العمّ أيضا حيث جاء إطلاق الأب عليه في القرآن . فقد حكى اللّه عن أولاد يعقوب قولهم : « نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ » « 1 » وإسماعيل كان عمّا ليعقوب . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : والذي قاله الزجّاج يقوي ما قاله أصحابنا : أنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأُمّه ، أو كان عمّه ، لأنّ أباه كان مؤمنا ، لأنّه قد ثبت عندهم أنّ آباء النبي صلى الله عليه وآله إلى آدم كلّهم كانوا موحّدين لم يكن فيهم كافر ، ولا خلاف بين أصحابنا في هذه المسألة . قال : وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : نقلني اللّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، لم يدنّسني بدنَس الجاهلية . وهذا خبرٌ لاخلاف في صحّته . « 2 » فبيّن النبي صلى الله عليه وآله أنّ اللّه نقله من أصلاب الطاهرين ، فلو كان فيهم كافر لما جاز وصفهم بأنّهم طاهرون ، لأنّ اللّه وصف المشركين بأنّهم أنجاس : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » . « 3 » قال : ولهم في ذلك أدلّة لا نطول بذكرها الكتاب لئلّا يخرج عن الغرض . « 4 » * * * وللإمام الرازي هنا بحثٌ طويل وحجج أقامها دعما لما يقوله مفسّرو الشيعة . وأخيرا يقول : فثبت بهذه الوجوه أنّ « آزر » ما كان والد إبراهيم عليه السلام بل كان عمّا له ، والعمّ قد يسمّى بالأب ، كما سمّى أولادُ يعقوب إسماعيل أبا ليعقوب . وقال النبي صلى الله عليه وآله بشأن عمّه العباس حين أسر : ردُّوا عليَّ أبي . قال : وأيضا يحتمل أنّ « آزر » كان والد أُمّ إبراهيم . وهذا قد يقال له الأب . والدليل
--> ( 1 ) - البقرة 133 : 2 . ( 2 ) - ورد في تأويل قوله تعالى : « وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » ، الشعراء 219 : 26 ، بطرق الفريقين أحاديث متظافرة أنّه صلى الله عليه وآله قال : « لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » . راجع : التفسير الكبير ، ج 13 ، ص 39 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 332 ؛ مجمع البيان ، ج 7 ، ص 207 . ( 3 ) - التوبة 28 : 9 . ( 4 ) - تفسير التبيان للطوسي ، ج 4 ، ص 175 . وراجع : أيضا مجمع البيان ، ج 4 ، ص 322 .