الشيخ محمد هادي معرفة
583
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لموسى : « أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ » . « 1 » ويكون « منفتاح » هو فرعون الخروج ، الذي ارسل إليه موسى وهارون عليهما السلام لإخراج بنيإسرائيل من مصر - وكان موسى حينما بعث إلى فرعون هذا قد بلغ الثمانين ، وأخوه هارون أكبر منه بثلاث سنين - « 2 » وتكون التوراة على صواب عندما قالت : وفي هذه الأثناء كان ملك مصر - تقصد الملك رعمسيس - قد مات . . . وقد عثر العلّامة « فلندرس بتري » على حجر من الجرانيت القاتم ، ورقّمه في دار الآثار ( 599 ) وهو عبارة عن لوحة كبيرة يبلغ ارتفاعها ( 3 ) أمتار و ( 14 ) سم ، وهو منقوش من الوجهين ، أحدهما للملك « امنحتب » الثالث من الأسرة ( 18 ) يذكر فيه كلّ ما عمله لمعبد « آمون » . أمّا الوجه الآخر فقد استعمل في شأن الملك « منفتاح » ابن رعمسيس الثاني من الأسرة ( 19 ) . وذكر فيه عبارات بأسلوب شعري يفتخر فيها بانتصاره على اللوبيّين . ويشير إلى سقوط عسقلان وجيزر ويانوعيم في فلسطين . وجاء في ضمنها عبارة تشير إلى بنيإسرائيل ، ونصّها الحرفيّ : « لقد سُحق بنو إسرائيل ولم يبق لهم بذر » . وهذا أوّل نصّ رسميّ في الآثار ، ذكر فيه بنو إسرائيل . وقد عُثر على هذا الحجر في كوم الحيتان بطيبة الأقصر . وهذا الحجر يبدو منه للمدقّق : أنّ « منفتاح » لم يكتبه في عهده ، وإلّا لكانت لهذه الحوادث الخطيرة التي يذكرها فيه شأن عظيم كان يجب أن يدوّن في أثر خاصّ ، لا أن يُسْتَعمل له حجر كان لغيره من قبل . ويظهر أنّ الكهنة التابعين لمنفتاح هم الذين استعملوا هذا الحجر ودوّنوا ما به ليشيدوا بذكره ، فيقوموا بذلك بواجب التخليد ، حيث لم يكن منتظرا أن يموت الملك بتلك الصورة المعجّلة التي مات بها ، وقد أرادوا أن يوهموا الناس أنّ فرعون قد سحق بني إسرائيل ، تمويها وقلبا للحقائق ، حتى يستروا أمام الشعب المصري الذي كان يحترم
--> ( 1 ) - الشعراء 18 : 26 . ( 2 ) - سفر الخروج - الأصحاح 7 : عدد 7 .