الشيخ محمد هادي معرفة

58

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ويرجع هذا الشياع إلى عهدٍ متأخّر ( منذ القرن العاشر بعد الميلاد ) حيث ترجمت عبارة التوراة : ( رست السفينة على جبل الأكراد ) بجبل آراراط . ولم تكن الأرامنة تعرف لذلك الوقت مرسى متعيّنا للسفينة ، حتى شوّهت عليهم هذه الترجمة الخاطئة ، وجعلت الأوهام تحيك حولها أساطير . جاء في دائرة المعارف الإسلامية : والمحقّق من كتابات كثير من المؤلّفين الأرمن وغيرهم من الكُتّاب أنّ جبل « آراراط » لم يكن له حتّى القرن العاشر صلة مّا بحادث الطوفان . فالرواية الأرمنية القديمة لا تعرف - على التحقيق - شيئا على جبل استقرّت عليه فلك نوح . فلمّا أن جاء ذكر جبلٍ في المؤلّفات الأرمنية المتأخّرة تبيّن أنّ ذلك كان بتأثير الكتاب المقدّس ، المتزايد في هذه المؤلّفات . والكتاب المقدّس هو الذي يقول إنّ السفينة استقرّت على جبال أراراط . وأعلى هذه الجبال وأشهرها جبل « ماسك » ( ماسيس ) ومن ثمّ فلابدّ أنّ نوحا قد حطّ بسفينته على هذا الجبل . أمّا المرحلة الثانية من نموّ هذه الرواية الأرمنية فتُرَدُّ إلى الاوربيّين الّذين أطلقوا اسم آراراط ( بالأرمنية : إيراراط ) وهو اسم ناحية على جبل ماسك ، استنادا على تفسيرٍ خاطئ لسفر التكوين . « 1 » وإنّما أخذت الرواية القائلة بأنّ « ماسك » هو الجبل الذي استقرّت عليه السفينة ، تجد مكانا في المؤلّفات الأرمنية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر . وتذهب التفاسير الدينية السابقة على هذا في الزمن ، إلى أنّ الجبل المعروف الآن بجبل « الجوديّ » أو جبال « جورديين » ( بالسريانية : قردو . وبالأرمنية : كُردُخ ) - كما تقول المصادر النصرانية - هو المكان الذي رست عليه سفينة نوح . والمحقّق أنّ هذا التحديد للمكان الذي استقرّت عليه السفينة - وهو التحديد الذي ذكر حتّى في الترغوم ( الترجمة الكلدانية للعهد القديم ) - يسند إلى الرواية البابلية . وقد نشأ من الاسم البابلي « برسوس » .

--> ( 1 ) - الأصحاح : 8 / 4 .