الشيخ محمد هادي معرفة
578
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لمّا أخذت فرعون العزّة بالإثم وعتى عن أمر اللّه تعالى وتمادى في تكذيب موسى وهارون ، واستمرّ في إعنات بني إسرائيل وإيقاع ضروب الإذلال والإهانة بهم ، أمر اللّه تعالى موسى أن يعلن فرعون وقومه بوقوع العذاب بهم . فكانوا كلّما وقع بهم عذاب بعد إنباء موسى إيّاهم به وعدوه بالإيمان تارة وبإرسال بني إسرائيل أخرى إن كشف اللّه عنهم العذاب . وكلّما كشف اللّه عنهم عادوا إلى طغيانهم وغدروا بعهدهم وخاسوا بوعدهم ، وهكذا إلى أن وقعت الآية الكبرى والبطشة العظمى ، وهي إغراق فرعون في اليمّ ونجاة بنيإسرائيل . والآيات - حسبما ذكره المفسرون - هي : 1 - الجدب « أخذناهم بالسنين » بأن قلّ عنهم ماء النيل وقصر عن إرواء أراضيهم . 2 - النقص من الثمرات بسبب ما أتى عليها من الجوائح والعاهات . 3 - الطوفان ، قيل بطغيان النيل حتى دخل بيوتهم ومساكنهم فخرّبها ، وفاض على مزارعهم فأفسدها في وقت كان الزرع فيها ناميا . 4 - الجراد ، بأن هجمتهم جحافل الجراد فأكل الزرع واجتاح الثمار . 5 - القمّل ، قيل : هو السوس الذي يفسد الحبوب . وقيل : القراد ، دويبة تتعلّق بالبعير ونحوه وهي كالقَمْل للإنسان تلسعه وتأخذ راحته . وأبدلتها التوراة بالبعوض ، كما يأتي . 6 - الضفادع ، كثرت عليهم حتى نغضت عليهم عيشتهم بسقوطها على فرشهم وأوانيهم وطعامهم . 7 - الدم ، قال زيد بنأسلم : سلّط اللّه عليهم الرعاف بحيث أزعج عليهم الحياة . 8 - الطمس على أموالهم ، فتوالت عليهم الخسران في مكاسبهم . 9 - اليد البيضاء ، إذ كان يضع يده في جيبه ثمّ يخرجها بيضاء من غير سوء . والأستاذ عبد الوهاب النجار - بعد أن ذكر كلام المفسّرين - رجّح أن تكون الآيات التسع كما يلي : 1 - السنون ، 2 - نقص الأموال ، 3 - نقص الأنفس ، 4 - نقص الثمرات ، 5 - الطوفان ، 6