الشيخ محمد هادي معرفة
565
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كانوا يستخدمون المسافة بينهما مصرفا يسيل منه الماء إلى سفح جبل بلق الأيمن فيسقي الجنّة اليمنى . وأنّهم كانوا يقفلون المصرف بعوارض ضخمة من الخشب أو الحديد ، تنزل في الميزابين عرضا ، وكلّ عارضة في درجة ، فتكون العارضة السفلى أقصرها جميعا ، فوقها عارضة أطول منها فأطول إلى العليا وهي أطولها جميعا . والظاهر أنّ تلك العوارض كانت مصنوعة على شكل تتراكب فيه أو تتداخل ، حتّى يتألّف منها باب متين يسدّ المصرف سدّا محكما يمنع الماء مع الانصراف إلّا عند الحاجة . فإذا بلغ الماء فيعلوّه إلى قمّة الصدفين رفعوا العارضة العليا ، فيجري الماء على ذلك العلوّ إلى سفح الجبل في أقنية مُعدَّة لذلك ، ونُقَرٌ أو أحواضٌ لخزن الماء أو توزيعه في سفح ذلك الجبل . فلا يزال الماء ينصرف حتى يهبط سطحه إلى مساواة العارضة الثانية فيقف ، فمتى أرادوا ريّا آخر نزعوا عارضة أخرى ، وهكذا بالتدريج وعلى قدر الحاجة . وفي الطرف الأيسر من العرم - وهو الغربي الذي ينتهي بالجنّة اليسرى - كالحائط - دعوناه السدّ الأيسر - عرضه عند قاعدته ( 15 ) ذراعا ، وطوله نحو ( 200 ) ذراع ، وبجانبه من اليمين مخروطان أو صدفان أيمنان ، أحدهما متّصل بالعرم نفسه والآخر بينه وبين السدّ الأيسر ، فيتكوّن من ذلك مصرفان ، مثل المصرف الأيمن ، لكلّ منهما ميزابان مدرّجان متقابلان ، تنزل فيهما العوارض وتنزع حسب الحاجة لصرف الماء إلى الجنّة اليسرى ، وينتهي العرم من حدّه الغربي بحائط مَنْجَلِيّ الشكل مبنيّ بحجارة منحوتة صلبة ، لعلّه الذي وصفه الهمداني : العضاد . فكان السيل إذا جرى في وادي أذنة حتى تجاوز المضيق بين جبلي بلق ، صدّه العرم عن الجري فيتعالى ويتحوّل جانب منه نحو اليسار إلى السدّ الأيسر ، فإذا أرادوا ريّ الجنّة اليُمنى رفعوا من العوارض بين الصدفين الأيمنين على قدر الحاجة . وإذا أرادوا ريّ الجنّة اليسرى صرفوا الماء من المصرفين بنفس الطريقة ، فيجري الماء في أقنية وأحواض في سفح الجبل الأيسر حتى يأتي مأرب ، لأنّها واقعة إلى اليسار من السدّ . * * *