الشيخ محمد هادي معرفة
556
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الهخامنشي » . « 1 » . . . هذا بعد أن لم نعرف في التاريخ القديم ما يصلح تفسيرا تطبيقيّا للآية سوى ما عرفناه بشأن كورش العظيم ، فلعلّه هو ذو القرنين الذي جاء ذكره في القرآن - حيث الأكثر انطباقا عليه - واللّه العالم بحقيقة الحال . سدّ مأرب العظيم وحيث جرى الحديث عن سدّ ذيالقرنين ، كان المناسب التحدّث عن سدّ مأرب وقد اشتبه الأمر على بعضهم فحسبه هو المنسوب إلى ذيالقرنين . قال الحموي : هو بين ثلاثة جبال يصبّ ماء السيل إلى موضع واحد ، وليس لذلك الماء مخرج إلّا من جهة واحدة ، فكان الأوائل قد سدّوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص ( الصاروج ) فيجتمع فيه ماء عيون هناك ، مع ما يفيض من مياه السيول ، فيصير خلف السُّدّ كالبحر ، فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك السّدّ بقدر حاجتهم بأبواب محكمة وحركات مهندسة ، فيسقون حسب حاجتهم ثمّ يسدّونه إذا أرادوا . . . « 2 » وذكر البيروني ( 362 - 440 ) - في الآثار الباقية - : أنّه قيل : هو شمر يرعش الحميري ( وسمّي بذلك لذؤابتين كانتا تنوسان على عاتقيه ، وقد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وجاب شمالها وجنوبها ودوّخ البلاد وأخضع العباد . وبه يفتخر أحد مَقاول اليمن وهو أبوكرب أسعد بنعمرو الحميري في شعره الذي يقول فيه : قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * ملكا علا في الأرض غير مُعبَّد بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب مُلك من كريم سيِّد فرأى مغيب الشمس وقت غروبها * في عين ذي حَماءٍ وثأطٍ حِرْمَد من قبله بلقيس كانت عمّتي * حتى تقضّى ملكها بالهدهد « 3 »
--> ( 1 ) - مفاهيم جغرافية ، ص 312 . ( 2 ) - معجم البلدان ، ج 5 ، ص 35 . ( 3 ) - في لفظ الأبيات اختلاف مع ما سبق نقله ، والصحيح ما أثبتناه هناك .