الشيخ محمد هادي معرفة

544

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يقول الدكتور خضر : ويميل كثير من المؤرّخين إلى اعتبار أنّ كورش كان ملكا يتّصف بالعقل والحزم والعزم والرأفة في آن واحد ، وأنّه كان يمضي إلى آخر المطاف في أيّ عمل يبدأه ، ولا يترك أيّ عمل دون إتمام . وكان يلجأ إلى العقل أكثر من لجوئه إلى القوّة . وكان يعامل الشعوب المغلوبة معاملة حسنة تتّصف بالرأفة والشفقة ، بخلاف ما كان عليه الحال عند الملوك الآشوريّين والبابليّين ، وكان يعامل الملوك المهزومين معاملة طيّبة جدّا لدرجة أنّهم كانوا يصبحون أصدقاء حميمين له وكانوا يقدّمون له العون إذا تطلّب الأمر . وكان العدل يرفرف على جميع الشعوب التي خضعت له من نهر السند حتى بحر إيجة ( وهي مسافة تقرب من طول الولايات المتّحدة الأمريكيّة من الشرق إلى الغرب ) . . . ومن خليج عدن حتى صحراء بحر قزوين . وكان النظام الذي أرسى الحاكم العظيم كورش دعائمه في هذه الإمبراطوريّة المترامية الأطراف عملًا خارقا يُعدّ من الأعمال الخالدة المجيدة في تاريخ الشرق بل في تاريخ العالم كلّه . . . حقّا . . . لقد كان حاكما رحيما مستنيرا يدعو إلى الخير . . . وكان يُلقّب بالملك الأكبر . . . وظلّ هذا تقليدا عامّا لكلّ عاهل فارسي . ويرى العلّامة أبوالكلام آزاد : أنّ كورش كان يطبّق تعاليم الفيلسوف والحكيم المشهور « زرادشت » والتي تدعو إلى الخير وتعتقد بالحياة الأخرى وبقاء الروح . كما يرى أبوالكلام آزاد في تعاليم « زرادشت » أنّها محور دارت عليه الدعوة إلى طهارة النفس وحسن العمل ، يرى فيها أيضا تحريما لعبادة الأصنام في أيّ شكل من الأشكال . ومن دلائل تديّن الحاكم العظيم كورش ما كشفه الأستاذ « هرتزفلد » ( Herzfeld ) من بقايا معبد قديم ، يُعْتَقد أنّ كورش هو الذي بناه في مدينة « پاسارگاد » ويقوم هذا المعبد على مقربة من قصر الملك ، وقبره في تلك المنطقة . وهذا المعبد يعبّر عن مبلغ أهميّة هذه الديانة في عهد كورش ومَنْ بعده . ويراها المؤرّخون ديانة قديمة كانت ذات أهميّة