الشيخ محمد هادي معرفة
531
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قوله تعالى : « فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً » . « 1 » وبعد فإليك الكلام عن السدّ ( سدّ ذي القرنين الذي ذكره القرآن ) وهل هو سدّ كورش التاريخي ؟ سدّ كورش ( ذي القرنين ) التاريخي في وصف شامل لسدّ كورش ( ذي القرنين ) وتحديد موقعه الجغرافي حاليّا على الخريطة السياسيّة ، وتحديد نوعيّة الدولة التي كانت تسيطر على المنطقة الجبليّة التي شُيّد فيها ، يمكن القول : إنّه من المعطيات السابقة ، تتبلور ملامح سدّ كورش التاريخي في : أنّ السّدّ بني فيما بين عامي 539 ق . م . و 529 ق . م . في مكان جبليّ شاهق شديد التضرّس قائم كجدارين شامخين على جانبيه ، وبذلك - وعلى هذه الصورة - يكون السّدّ حجازا مضافا على الجدارين ، في مكان المضيق الجبلي الذي كان موجودا بينهما ، ويعرف بمضيق « داريال » ، وهو موسوم في جميع الخرائط الإسلاميّة والروسيّة في جمهوريّة جورجيا ( گرجستان ) . وقد استخدمت في تشييد السدّ زبر الحديد أي قطع الحديد الكبيرة ، وافرغ عليها النحاس المنصهر . وهذا هو وصف القرآن ، ولا نقبل عنه بديلًا ، مهما كانت درجة التقارب أو التشابه ، ونرفض أيّ سدٍّ آخر يكون قد شُيّد من الحجارة - مثل سور الصين العظيم - حتى ولو كانت عناصر ومقوّمات وظروف إنشائه مشابهة لما جاء عن سدّ ذي القرنين . وقد رأينا خلال السرد التاريخي أنّ القبائل المغولية - وراء سلسلة جبال قوقاز - كانت لا تتكاسل عن الانقضاض على مناطق آسيا الغربيّة خلال القرن السادس قبل الميلاد . وكلّ صفحات التاريخ تذكر لنا أنّ ثمّة توقّف مفاجئ حدث في عمليّة تدفّق هذه القبائل البدائيّة المتوحّشة ، وتشير أصابع الدقّة التاريخيّة نحو الحقبة التي ظهر فيها كورش
--> ( 1 ) - مفاهيم جغرافية ، الفصل السابع ، ص 301 - 312 .