الشيخ محمد هادي معرفة
52
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بأن يحمل من كلٍّ زوجين اثنين . « 1 » ومن الواضح أنّه لو كان الطوفان خاصّا بالمنطقة ( أرض العراق كما هو معروف ) لم تكن حاجة إلى ذلك . « 2 » نظرا لإمكان تداوم النسل بسائر أفراد النوع المنبثّة في أقطار الأرض حينذاك . آثار جيولوجية ؟ لكن وجود الفسايل وبقايا متحجّرة لحيوانات مائية وهكذا آثار الردم المشاهد في أعالي بعض الجبال لا يصلح شاهدا لصعود الماء إليها ، إذ لا يكفي لحدوث هذه الآثار ووجود هذه البقايا صعودُ الماء أيّاما معدودة ولفترة قصيرة ، بل ومن المحتمل القريب أنّها من بقايا رسوبية كانت يومامّا تحت البحر وعلى ضفافه ، غير أنّ التغيّرات الجيولوجية والتمعّجات الحاصلة على قشرة الأرض على أثر الزلازل وغيرها هي التي أوجبت تغيّرا في وجه الأرض ، فمنها ما ارتفع بعدما كان مغمورا ، أو انغمر بعد ما كان عاليا ، وهكذا تعرجّات حدثت على الأرض ولاسيّما في الفترات الأولى على أثر انخفاض حرارة سطح الأرض . قال الشيخ محمّد عبده : إنّ وجود الأصداف والحيوانات البحرية المتحجّرة في قلل الجبال لايدلّ على أنّها من أثر ذلك الطوفان ، بل الأقرب أنّه كان من أثر تكوّن الجبال وغيرها من اليابسة في الماء . فإنّ صعود الماء إلى الجبال أيّاما معدودة لا يكفي لحدوث ما ذكر فيها . « 3 » « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ » « 4 » أخذوا من هذه الآية دليلًا على عموم الطوفان وشموله لوجه الأرض كلّها .
--> ( 1 ) - راجع : سورة هود 40 : 11 والمؤمنون 27 : 23 . ( 2 ) - راجع : الميزان في تفسير القرآن ، ج 10 ، ص 272 و 274 . ووافقه على ذلك الدكتور محمّد الصادقي في تفسيره الفرقان ، ج 12 ، ص 316 - 317 . ( 3 ) - تفسير المنار ، ج 12 ، ص 108 . ( 4 ) - نوح 26 : 71 .