الشيخ محمد هادي معرفة

517

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

القرن الثاني عشر للميلاد وخرّبت بغداد . « 1 » ويذكر المؤرّخون أنّ هذه القبائل كثيرا ما أفسدت في الأرض وبطشت بالآمنين وهدّمت حضارات وأراقت دماء وحرّقت زروعا ومدنا ، وكم أهلكوا الحرث والنسل ؟ ! فهم إذن مفسدون في الأرض بنصّ القرآن - أصدق الحديث - وشهادة التاريخ . * * * إنّ منطقة بحر قزوين والبحر الأسود وجبال القوقاز كانت مستقرّا لجماعات من المغول والترك من فجر التاريخ ، وتتار شبه جزيرة القرم حول البحر الأسود ، والأتراك والمجريون والفنلنديون ، هم المتخلّفون من ذرّيتهم في المنطقة ، ولم يكن هؤلاء يقنعون بالموارد الطبيعيّة المتاحة لهم في الأرض التي احتلّوها ، وإنّما كان مضيق داريال معبرا لهم إلى حضارات العالم القديم في غرب آسيا ، وما زالت سلالاتهم حتّى اليوم تقيم في المنطقة ، وإن اتّخذوا أسماء جديدة ، فالجركس مثلًا اسم عام يطلق على هؤلاء الأقوام . وكانت هذه القبائل المتوحّشه زمن كورش تسكن المنحدرات الشماليّة والجنوبيّة لسلاسل جبال قوقاز ولكن في أقصى الغرب ، أي الضفة اليسرى لنهر قوبان وروافده وشاطئ البحر الأسود حتّى نهر شخة ، وما تزال البقية منهم في القوقاز وما والاها . * * * وهناك للشيخ طنطاوي حديث مع عالِم من امّة يأجوج ومأجوج . يقول : كان أوّل ما ألّفت كتابا من كتبي ، كان انتشاره وترجمته في بلاد « روسيا » بناحية « قازان » وما والاها . حيث ترجمت تلك الكتب باللغة القازانية . وكانت مقالة « يأجوج ومأجوج » نشرتها في أواخر القرن التاسع عشر بمجلّة « الهلال » ، ثمّ أعيد نشرها بزيادة تحقيق في جريدة « المؤيّد » المنتشرة إذ ذاك في أقطار العالم الإسلامي في نحو العشر سنين الأولى من القرن العشرين . يقول : بينما أنا بالمدرسة الخديويّة ادرّس اللغة العربيّة ، إذ قابلني تلميذ فقال : قد

--> ( 1 ) - كورش كبير ، ص 274 - 276 .