الشيخ محمد هادي معرفة

515

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وكان هؤلاء التتر أثناء غزو تيمور يعيشون عيشة البدو الرُحَّل فيما بين أماسيّة وقيساريّة ، ويتراوح عددهم بين ثلاثين ألفا وأربعين ألف أسرة . « 1 » وقد اتّسع مدلول كلمة « تتر » باعتباره اسم شعب يتكلّم التركيّة في حوض نهر « ثولغا » من قازان « 2 » حتى آستراخان « 3 » وشبه جزيرة القرم وجزء من سيبريا ، أي في المكان الذي حدّده القرآن خلف السدّين أي وراء حاجز جبال القوقاز وبحر قزوين والبحر الأسود . وهم الذين سكنوا هذه المناطق قبل الميلاد وعُرفوا بالوحشيّة والإغارة على المسالمين . وكلّ الأبحاث العلميّة الحديثة تؤكّد على أنّ الشعب الذي يتحدّث بالتركيّة في آستراخان على بحر قزوين شمال جبال القوقاز ، من سلالات التتر القدامى الذين كانوا يغيرون عبر مضيق داريال الجبلي في جبال القوقاز ، على شعوب جورجيا وأرمينيّة وآذربيجان . وهم يقيمون الآن في السفوح الشماليّة لجبال القوقاز ، ويطلق عليهم « ششن أنفوشيا » . وينتمي سكّان كبرداي أو قبرطاي أيضا إلى الجنس التتري وهم مبالغون في عصبيّتهم ويتفاخرون بها أشدّ المفاخرة وينظرون إلى جميع العناصر المجاورة لهم من شركسيّة وغيرها نظرة فيها شيء من الاحتقار . وجميع هذه القبائل تسمّى تتر في آسيا . ويرى أبو الكلام آزاد أنّ كلمتي يأجوج ومأجوج تبدوان كأنّهما عبريّتان ، ولكنّهما في الأصل والواقع أجنبيّتان اتّخذتا الصورة العبريّة ، فهما تنطقان باليونانيه گوگ « Gog » وماگوگ « Magog » . « 4 » ويبدو أنّ فرعا منهم سكن ما وراء القوقاز في القرن السابع قبل الميلاد وعاصر كورشُ غارةً من غاراتهم . « 5 » وسنذكره . وقد حدّد مولانا أبوالكلام ، الأدوار السبعة لخروج يأجوج ومأجوج كالتالي :

--> ( 1 ) - انظر : ظفرنامه - الطبعة الهنديّة - كلكتا ، سنة 1888 ، ج 2 ، ص 502 وما بعدها . وكذلك ابن‌عربشاه ، طبعة مانجر ، ج 2 ، ص 338 وما بعدها . مفاهيم جغرافية ، ص 285 - 286 . ( 2 ) - هي عاصمة جمهورية التتر المستقلّة شرقي مسكو . ( 3 ) - مدينة ومرفأ على مصبّ نهر ثولغا في بحر قزوين . أسّسها المغول . ( 4 ) - وإذا كان حرف « g » يُنْطَق ب - « جي » ، فلفظ القرآن أقرب تعبيرا بالكلمة : جاج وماجاج ! ( 5 ) - كورش كبير لأبي الكلام آزاد ، ترجمة باستاني پاريزي ، ص 271 .