الشيخ محمد هادي معرفة

504

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

هذا هو ذا قد بلغ كورش مغرب الشمس بالنسبة لبلاده ، لقد صار على حافّة البحر الأبيض المتوسّط ، فأين العين الحمئة إذن ؟ ؟ وجدها تغرب في عين حمئة حين توقّف كورش عند شواطئ بحر إيجة - وهي جزء من سواحل تركيا على البحر المتوسط - وجد الشاطئ - كما هو معروف في الخريطة - كثير التعاريج ، حيث تتداخل ألسنة البحر داخل اليابس ، ومن أمثلة هذه الألسنة البحريّة خليج هرمس ومندريس الأكبر ومندريس الأصغر ، ويتعمّق خليج « إزمير » إلى الداخل بمقدار ( 120 ك . م ) تحيط به الجبال البللوريّة التي سمّاها « فيلبسون / Philippson » : « العين الليديّة الكارية » « 1 » حيث تحيط هذه الجبال من الغرب إلى الشرق حافّتي هذا اللسان البحري الذي يتّخذ شكل العين ، ويصبّ فيه نهرُ « غديس » المياهَ العكرة المحمَّلة بالطين البركاني والتراب الأحمر ، من فوق هضبة الأناضول التي تنحدر ببطء نحو الغرب قبل أن تصل إلى الحافّة الغربيّة ، ولذلك تزيد سرعة جريان نهر « غديس » في اتّجاه السهل الساحلي المتقطّع في شكل خلجان وأخوار « 2 » وأجوان لا حصر لها ، حتّى يصل مستوى قاعدة بحر إيجه ، حيث يصبّ في خليج « إزمير » الغارق بين قمم الجبال المحيطة به بارتفاع يتراوح بين 1000 و 2000 متر . وحين وقف كورش ذو القرنين عند « سارد » قرب إزمير تأمّل قرص الشمس وهو يسقط عند الغروب في هذا الخليج الذي يشبه العين [ الكبيرة ] تماما واختلطت حمرة الغسق بالطين الأحمر والأسود الذي يلفظه نهر « غديس » في عين خليج إزمير . ونرجّح أن تكون تلك هي العين الحمئة التي ذكرها القرآن . وهكذا ورد في التفسير : العين الحمئة ، هي عُباب الماء ولجّته المليئة بالوحل ، أي

--> ( 1 ) - يقال : كرى البئر أي طواها بالشجر . وكرى الأرض : حفرها . ( 2 ) - جمع خَوْر : المنخفض من الأرض بين النشزين ، تجتمع فيها المياه بصورة أحواض طبيعيّة في السهول .