الشيخ محمد هادي معرفة
495
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ملك مادي وفارس . . . « 1 » وبالفعل فإنّ « كورش » وحّد مملكتي ماديا وفارس غربا وشمالًا واستولى على بابل في الجنوب وبسط سلطانه على أرجاء البلاد . وهكذا جاء في كتاب « إشَعْياء » : وأقول بشأن كورُش ، إنّه خير راعٍ اصطفيته ، وإنّه يحقّق إرادتي ، ويجدّد بناء أورشليم ويعمر بيتي من أساس . « 2 » وفي الأصحاح 45 : هكذا يقول الربّ لمسيحه « 3 » يعنى كورش : إنّي منحت لك القدرة والسطوة والملك . وسوف يخضع أمامك كلّ الملوك ، ويفتح لك الأبواب كلّها وسوف تصفى لك الأرض ويُذاب لك النحاس والحديد ، وتستولي على خزائن الأرض وذخائرها ، - إلى قوله - أنا أنهضته بالنصر وكلّ طرقه اسهّل . وهو يبني مدينتي ويطلق سبيي . . . « 4 » وفي الأصحاح 46 جاء تشبيه كورش بالعقاب الكاسر ، « 5 » يقول : أَبعثُ من المشرق عقابا كاسرا ينقضّ على الأكاسرة ليحطّمهم ويفعل في الأرض ما أريد ، وسوف يتحقّق على يديه ما قضيت . « 6 » وكتاب إشَعْياء - ولعلّه عاش قبل ظهور كورش بأكثر من قرن ونصف ( 160 سنة ) - لم يؤلّف في زمن واحد . وقد أكمله بعده أنبياء متأخّرون وبعضهم عاصر ظهور كورش وسقوط بابل . غير أنّ الجميع وصفوا كورش بالقدرة والسطوة الربّانيّة والذي جاء ليخلّص العباد من الظلم والجور عليهم . وهكذا فعل في خلاص بني إسرائيل وإعادة بناء البيت وقد ملك الأرض شرقا وغربا وبسط العدل فيها . الأمر الذي يهمّنا ويرتبط بصلب البحث عن شخصيّة ذي القرنين في كتب السالفين .
--> ( 1 ) - سفر دانيال ، الأصحاح 1 : 8 - 4 و 15 - 21 . ( 2 ) - سفر إشَعْياء ، الأصحاح 25 : 44 - 28 . ( 3 ) - أي عبده الذي اصطفاه . وهكذا يقال لعيسى بنمريم المسيح ، لأنّه النبي المختار لإسعاد امّته ، والمسيح : المبارك . حيث باركه اللّه وجعل في وجوده البركة واللطف لعباده المؤمنين . وبهذا المعنى اطلق « المسيح » على كورش . ( 4 ) - سفر إشَعْياء ، الأصحاح 1 : 45 - 14 نقلًا بتلخيص وتوضيح . ( 5 ) - يقال للعقاب : كاسر ، لأنّه ينقضّ على ما يصيده فيكسره كسرا . ( 6 ) - سفر إشعياء ، الأصحاح 10 : 46 - 11 .