الشيخ محمد هادي معرفة

480

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

حديث عاد وثمود وقوم هود وأمّا حكاية عادٍ وثمود وقوم هود ، والتي عدّها الأستاذ من الفولكلور العربي القديم ، فالذي يجعلها من الفولكلور ، هي الأساطير التي حيكت حولها في طول المدّة ، وحسب العادة عند القصّاصين ، حيث لايقنعهم نقل الحوادث بخالصتها ما لم يصوّروها في أشكال غريبة هائلة ، لتقع موضع إعجاب السامعين كلّما بالغوا في تهويل الأحداث وزادوا في غرابتها . الأمر الذي نجده في قصّة إرم عاد ، والتي قصّها أعرابي مجهول هو عبداللّه بن‌قلابة على عهد معاوية ، كان قد ذهب في طلب أباعر له شردت . فبينما هو يتيه في ابتغائها إذ اطّلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب فدخلها فوجدها مبنيّة بلبن من ذهب ولبن من فضّة قصورها ودورها وبساتينها وأنّ حصباءها لآلئ وجواهر وترابها بنادق المسك وأنهارها سارحة وثمارها ساقطة . . . إلخ . قال ابن‌كثير : هذا كلّه من خرافات الإسرائيليين من وضع بعض زنادقتهم ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس . قال : وهذه الحكاية لم تصحّ ولو صحّ إسنادها إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك أو أصابه نوع من الهوس والخبال . . . وعلى أيّة حال فهذا ممّا يقطع بعدم صحته . « 1 » أمّا الآيات من سورة الفجر : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ . إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ . وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ . وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » . « 2 » فقد جمع اللّه في هذه الآيات القصار مصارع أقوى الجبّارين الّذين عرفهم التاريخ العربي القديم ، مصرع : « عاد إرم » وهي عاد الأولى . وهم من العرب العاربة أو البائدة « 3 » والتي أبيدت قبل بزوغ الإسلام ، فكانوا ذلك العهد حديث أمس الدابر وقد عفى عليهم الزمان ومحي جلّ آثارهم .

--> ( 1 ) - راجع : تفسير ابن‌كثير ، ج 4 ، ص 508 . ( 2 ) - الفجر 6 : 89 - 14 . ( 3 ) - العرب البائدة أو العاربة ممّن عفيت آثارهم قبل الإسلام ، وهم : قبائل عاد وثمود والعمالقة وطسم وجديس وأميم وجرهم وحضرموت ومن يتّصل بهم . دائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي ، ج 6 ، ص 232 .