الشيخ محمد هادي معرفة
473
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
تبليغ رسالة اللّه ، ومن غير أن يكون ذلك اعترافا بصحّتها أو إذعانا بصدقها ، على طريقة فنّ الخطابة وعلى أساس الأخذ بالمشهورات أو المقبولات ( لدى العامّة ) ولو تمثيلًا ولتكون ذريعة لتحقيق الغرض في الهداية والإرشاد . وكان ذلك يكفي تبريرا للاستناد إلى قضايا يعترف بها المعاصرون أو المخاطبون استنادا تمثيليّا ، وبذلك يمكن التأثير عليهم في التبشير والإنذار ! إذن فالقرآن لا يتحمّل عبأ مسؤوليّة القضايا المستند إليها ، بعد أن كانت وسائط لإنجاز الهدف من دون أن تكون هي مقصودة بالإثبات ، والغاية تبرّر الواسطة . وبهذا التعليل حاولوا التخلّص من تبعات القول بتأريخيّة تلك الأحداث . وحجّتهم في ذلك ، والتي دعتهم إلى سلوك هذا المسلك الوعر ( حيث ارتكاب خلاف ظاهر التعبير ! ) أنّهم وجدوا أنفسهم في مأزق عن الإجابة الوافية لو تسالموا على واقعيّة تلك القصص والتي عليها صبغة التمثيل في حسبانهم ! ملحوظة هنا ملاحظة خطيرة يجدر التنبّه لها ، هي أنّ أصحاب هذا الفكر الحديث - حسب مصطلحهم - إنّما حسبوا حسابهم حفاظا علىكرامة القرآن وأنّه في آفاق عالية منالسموّ والرفعة ، ومن غير أن يتنازل مع رغبة الطامعين أو يتسافل حيث المذاهب العامّيّة الساقطة . فإن كان القرآن يتمثّل بقصص شعبيّة دارجة ، فإنّ معناه مجرّد التمثيل وإن كانت عناصره على أساس التخيّل والتصوير ، فإنّ هذا ليس بعيب ، إنّما العيب فيما إذا رضخ لأوهام ساطية على الحقائق ، لمجرّد أنّ العامّة تقبله وترضاه ، الأمر الذي هو استرضاء متسافل مقيت ويتحاشاه القرآن الكريم . يقول الأستاذ خليل عبد الكريم - ردّا على من زعم أنّ القرآن إنّما صوّر قصّة أصحاب الكهف طبقا لآراء أهل الكتاب ، لغرض إثبات نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ، حيث كانت آراء اليهود هي المقياس الذي به يقيسون صدق النبيّ صلى الله عليه وآله فلو نزل القرآن بغيرها أي بما يخالف المقياس المذكور لكذّبوا النبيّ ولما آمنوا به أو بالقرآن الذي جاء به - يقول ردّا على ذلك :