الشيخ محمد هادي معرفة

461

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وإلى الملأ من قومه تارة أخرى . ولذلك نجد تعقيب الآية الأولى بقوله : « يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ . قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ » . نفس التعقيب الذي جاء للآية الثانية . سوى تبديل « أرسل » بقوله « وابعث » . وتبديل « ساحر » بقوله « سحّار » . والسحّار ( من أبنية الحِرَف ) هو صاحب السحر . ويتّحد مع الساحر في المفهوم . وهكذا تجد في قصّة إبراهيم من سورة هود « 1 » أنّ البشرى بالغلام كانت لامرأته ، بينما نجد البشرى لإبراهيم نفسه في سورة الحجر « 2 » وفي سورة الذاريات . « 3 » ذلك لأنّ البشرى بالذرّية لإبراهيم بشرى لامرأته العجوز ، كما يبدو ذلك من سرد القصّة في سورة الذاريات . 5 - إنطاقه الشخص الواحد في الموقف الواحد بعبارات مختلفة حين يكرّر القصّة . ومن ذلك تصويره لموقف الإله من موسى حين رؤيته النار ، فقد نودي في سورة النمل بقوله : « فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها » . « 4 » وفي سورة القصص : « فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » . « 5 » وفي سورة طه : « فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » . « 6 » وذلك يشبه تصويره للموقف الواحد بعبارات مختلفة حين صوّر خوف موسى ، فمرّةً اكتفى بقوله : « خُذْها وَلا تَخَفْ » . « 7 » ومرّة أخرى قال : « فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ » . « 8 » وهكذا في غيرهما من المواقف ، كتعبيره بالرجفة مرّة وبالصيحة أخرى والطاغية في غيرهما . وكتعبيره في انشقاق الحجر عن الماء في قصّة موسى ، فانفجرت مرّة وانبجست أخرى . وهكذا من المسائل التي جعلتهم يعدّون القصص القرآني من المتشابه . ولكن ليس

--> ( 1 ) - هود 71 : 11 . ( 2 ) - الحجر 53 : 15 . ( 3 ) - الذاريات 28 : 51 . ( 4 ) - النمل 8 : 27 . ( 5 ) - القصص 30 : 28 . ( 6 ) - طه 11 : 20 - 12 . ( 7 ) - طه 21 : 20 . ( 8 ) - النمل 10 : 27 .