الشيخ محمد هادي معرفة
412
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الأوّل حسبما يقتضيه الحال والمقام . والتنقّل ظاهرة قرآنية شاملة ولاسيّما في السوَر الطوال . مثلًا نراه يتعرّض لمسألة الطلاق والعدد في آيات ( البقرة : 228 - 237 ) وينتقل إلى الترغيب في المحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى ( الآية : 238 ) وصلاة الخوف ( الآية 239 ) ويذكر المتوفّى عنها زوجها ( الآية : 240 ) ثُمَّ يعود إلى ذكر المطلّقات ( الآية : 241 ) الأمر الذي لم يكن متناسبا لو كان الكلام كتابا ، ويجوز في الخطاب . وهذا أيضا في القرآن كثير . إذن ، فلا موضع لسفاسف الأباعد من عدم الالتئام في نظم القرآن . قال هاشم العربي - بشأن آية الكرسي بعد ماوصفها بفخامة اللفظ والمحتوى بحيث لا يوجد لها نظير في جميع القرآن - : إنّها بين جارتيها ( الآية السابقة عليها واللاحقة لها ) كقطعة ديباج رقّع بها ثوب كرباس . قال : وأكثر القرآن على هذه الصفة من عدم القران بين آياته ، والانتقال توّا من الأوج إلى الحضيض ومن ذكر الجنّة والمغفرة إلى ذكر المحيض . « 1 » « جاءتها ريحٌ عاصفٌ » الرّيح مؤنّثة . وتوصف بعاصف وعاصفة على سواء . لأنّ العاصف صفة الريح لاغيرها كالحائض للمرأة ، فلاتشتبه بغيرها من غير حاجة إلى التاء الفارقة . قال ابن منظور : وهي ريح عاصف وعاصفة . واستعملها القرآن على الوجهين : « جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ » . « 2 » « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً » . « 3 »
--> ( 1 ) - ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 439 وهو آخر رسالته . ( 2 ) - يونس 22 : 10 . ( 3 ) - الأنبياء 81 : 21 .