الشيخ محمد هادي معرفة
405
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ليس على طول الحياة ندمٌ * ومن وراء المرء مالايعلمُ « 1 » قوله : أليس ورائي ، أي أليس يتعقّبني لزوم العصا ؟ وهو تعبير كنائي عن الانتظار لهم في منتهى خطّ المسير . فكان قول المفسّرين : أمامهم ، هو لازم المعنى ولم يريدوا ترجمة اللفظة . « وَطُورِ سِينِينَ » « 2 » قال المتكلّف : هذا ممّا أخطأ القرآن فيه مراعاةً للرويّ . والوجه : سيناء كما جاء في سورة المؤمنون « وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ » . « 3 » لكنّه تجاهل استعمال اللفظة بكلا الوجهين في العهد القديم : كانت البريّة التي خرج إليها بنو إسرائيل - بعد اجتيازهم بحرسوف ( البحر الأحمر ) ومنطقتي شور وإيليم - تسمّى بريّة « سين » والتي تنتهي إلى جبل سيناء . جاء في سفر الخروج : « ثمّ ارتحلوا من إيليم وأتى كلّ جماعة بني إسرائيل إلى برّية سين التي بين إيليم وسيناء » . « 4 » وسيناء - بكسر السين - اسم جبل « حوريب » « 5 » وعبّر عنه بسينيم أيضا . كما أنّ الوادي كلّه سمّي بسيناء « 6 » وسينيم باعتبار فخامة هذا الجبل الواقع فيه . جاء في سفر إشعياء : « هؤلاء من بعيد يأتون وهؤلاء من الشمال ومن المغرب وهؤلاء من أرض سينيم » . « 7 » قال جيمس هاكس : فسّره جماعة بوادي « سين » و « سيناء » نظرا للمناسبة القريبة الملحوظة في عبارة الكتاب . « 8 »
--> ( 1 ) - راجع : الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 352 . ( 2 ) - التين 2 : 95 . ( 3 ) - راجع : ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 418 ، والآية 20 من سورة المؤمنون . ( 4 ) - سفر الخروج ، الأصحاح 16 / 1 . ( 5 ) - راجع : قاموس الكتاب المقدّس ، ص 498 مادة « سيناء » . ( 6 ) - راجع : سفر الخروج ، الأصحاح 19 / 1 : « جاؤ إلى برية سيناء فنزلوا في البرية . هناك نزل بنو إسرائيل مقابل الجبل » وفي الأصحاح 19 / 18 : « فوقفوا في أسفل الجبل ، وكان جبل سيناء كلّه يُدخّن من أجل أنّ الرّبّ نزل عليه بالنار » . ( 7 ) - سفر إشعياء ، الأصحاح ، 49 / 12 . ( 8 ) - قاموس الكتاب المقدّس ، ص 504 .