الشيخ محمد هادي معرفة
385
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كلّ شيء قالوا : إذن يد اللّه مغلولة أي في حكم المقيّد لكونها فارغة . « 1 » ويبدو من كثير من الآيات القرآنية التي واجهت اليهود بالذات دفعا لمزعومتهم أن لا تبديل بعد تقدير ، أنّ هناك عقيدةً كانت تسود اليهود في عدم إمكان التغيير عمّا كان عليه الأزل . الأمر الذي يشي بجانب من قضية الجبر في الخلق والتدبير ممّا كانت عليه الأمم الجاهلة ، ومنهم بنو إسرائيل . فهناك في حادث تحويل القبلة اعترضت اليهود على هذا التحويل ، فنزلت الآية « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ » . « 2 » قال ابنعبّاس : إنّ اليهود استنكروا تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة . واختاره الجبّائى أيضا . « 3 » وبهذا الشأن أيضا نزلت الآية « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » . « 4 » قال العلّامة الطباطبائي : النسخ في الآية يعمّ التبديل في التشريع وفي التكوين معا وذلك نظرا لعموم التعليل في ذيل الآية ، حيث علّل إمكان النسخ - وهو مطلق إزالة الشيء عمّا كان عليه وتبديله إلى غيره - بعموم القدرة أوّلًا ، وبشمول ملكه للكائنات السماوية والأرضية جميعا . قال : وذلك أنّ الإنكار المتوهّم في المقام أوالإنكار الواقع من اليهود - على ما نقل في شأن نزول الآية بالنسبة إلى معنى النسخ - يتعلّق من وجهين : الأوّل : أنّ الكائن - سواء في التشريع أم في التكوين - إذا كان ذا مصلحة ، فزواله يوجب فوات المصلحة التي كان يحتويها . الثاني : أنّ الإيجاد إذا تحقّق أصبح الموجود ضرورةً لايتغيّر عمّا وقع عليه . فهو قبل
--> ( 1 ) - المفردات ، ص 363 . ( 2 ) - البقرة 115 : 2 . ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 191 . ( 4 ) - البقرة 106 : 2 و 107 .