الشيخ محمد هادي معرفة

373

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الحمأ : الطين النتن الذي تغيّر لونه إلى السواد ، يرسب تحت المياه الراكدة وعلى ضفافها . . . وحمإٍ مسنون : « 1 » منتن . وقرئ : « عينٍ حامية » أي دافئة ( حارّة ) . قال المفسّرون : أراد ذو القرنين أن يبلغ بلاد المغرب . فاتّبع طريقا توصله إليها ، حتّى إذا انتهى من جهة المغرب بحيث لم يستطع تجاوزه ووقف على حافّة البحر الأطلانطي ( المحيط الأطلسي ) وجد الشمس تغرب في بحر خضمٍّ يضرب ماؤه إلى سواد الخضرة ، وكان معروفا عند العرب ببحر الظلمات ، فقد سار إلى بلاد تونس ثم مراكش ووصل إلى البحر المحيط ، فوجد الشمس كأنّها تغيب فيه وهو أزرق اللون يضرب إلى السواد ، كأنّه حمِئة . « 2 » والمراد بالعين : لجّة الماء ، حيث البحر الواسع الأرجاء لا تُرى له نهاية . قال سيّد قطب : والأرجح أنّه كان عند مصبّ أحد الأنهار ، « 3 » حيث تكثر الأعشاب ويتجمّع حولها طين لزج هو الحمأ . وتوجد البِرَك وكأنّها عيون الماء . . . فرأى الشمس تغرب هناك « وجدها تغرب في عين حمئة » . « 4 » قلت : وسوف يأتي عندالكلام عن ذيالقرنين - وأنّه كُورُش الهخامنشي على الأرجح - أنّه في فتوحاته غربا في آسيا الصغرى توقّف على المنطقة التي تسمّى باسم : إقليم أيونيّة ، وهوالإقليم الغربي من قارّة آسيا الصغرى المطلّ على مضيق الدردنيل وبحر إيجه ومايلاصق الساحل من جزر وأشباه جزر . حين توقّف كورش عند شواطئ بحر إيجه - وهي جزء من سواحل تركيا على البحرالمتوسّط - وجد الشاطئ كثير التعاريج . حيث تتداخل ألسنة البحر داخل اليابس ، ومن أمثلة هذه الألسنة البحريّة خليج هرمس ومندريس الأكبر ومندريس الأصغر . . . ويتعمّق خليج « أزمير » إلى الداخل بمقدار 120 كم ، تحيط به الجبال البللورية من الغرب إلى الشرق على حافّتيه ، بحيث يتّخذ شكل العين ، ويصبّ فيه نهر « غديس » المياه العكرة المحمّلة بالطين البركاني والتراب الأحمر

--> ( 1 ) - في قوله تعالى : « إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » ، الحِجر 28 : 15 . وراجع الآية 26 و 33 من نفس السورة . ( 2 ) - راجع : تفسير المراغي ، ج 16 ، ص 16 . ( 3 ) - أحد معاني العين ، مصبّ ماء القناة . ( 4 ) - في ظلال القرآن ، ج 16 ، ص 6 ، المجلّد 5 ، ص 409 .