الشيخ محمد هادي معرفة
367
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لصوت الرعد الأصلي . « 1 » وبذلك يبدو وجه مناسبة التعقيب بقوله تعالى : « يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ » وكذا عند الحديث عن السحاب الثقال . « 2 » فإنّ البرق وليد هكذا سحب ركاميّة ثقيلة ( جبلية ) . قال سيّد قطب : إنّ يد اللّه تزجي السحاب وتدفعه من مكانٍ إلى مكان . ثمّ تؤلّف بينه وتجمعه ، فإذا هو ركام بعضه فوق بعض . فإذا ثقل خرج منه الماء والوبل الهاطل ، وهو في هيئة الجبال الضخمة الكثيفة ، فيها قِطع البَرَد الثلجية الصغيرة . . . ومشهد السُحب كالجبال لا يبدو كما يبدو لراكب الطائرة وهي تعلو فوق السُحب أو تسير بينها ، فإذا المشهد مشهد الجبال حقّا بضخامتها ومساقطها وارتفاعاتها وانخفاظاتها . وإنّه لتعبير مصوّر للحقيقة التي لم يرها الناس إلّا بعد ما ركبوا الطائرات . « 3 » بل ويمكن مشاهدتها في الصحاري الواسعة عن بُعد . 7 - « وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » قال تعالى : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » . « 4 » ما تعني المثلية ؟ هل هي في الصنع والإتقان ؟ أم في العدد ؟ وما هنّ على هذا الفرض ؟ ولم تذكر الأرض في القرآن إلّا مفردة سوى في هذا الموضع ، حيث شبهة إرادة التعدّد إلى سبع أرضين ، كما جاء في الحديث ودار على الألسن ! وفسّر التعدّد من وجوه : 1 - سبع قطاع من الأرض على وجهها من أقاليم أو قارّات . 2 - سبع طباق من الأرض في قشرتها المتركّبة من طبقات . « 5 »
--> ( 1 ) - راجع ما سجّلناه بهذا الصدد في حقل الإعجاز العلمي للقرآن في التمهيد ، ج 6 . ( 2 ) - الرعد 12 : 13 . والجمع في « ثقال » باعتبار كون « السحاب » اسم جنس يفيد الجمع ، واحدتها سحابة . ( 3 ) - في ظلال القرآن ، ج 18 ، ص 109 - 110 ، المجلّد 6 . ( 4 ) - الطلاق 12 : 65 . ( 5 ) - راجع : الميزان ، ج 19 ، ص 378 ؛ وتفسير نمونه ، ج 24 ، ص 261 .