الشيخ محمد هادي معرفة

363

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

البروج الاثني عشر في أشكالٍ رسموها لرصد النجوم ؟ قلت : المعنيّ بالبروج هذه هي نفس النجوم ، تشبيها لها بالقصور الزاهية والحصون المنيعة الرفيعة ، بدليل عطف السراج - وهي الشمس الوهّاجة - والقمر المنير عليها . ولاصلة لها بالأشكال الفلكية الاثني عشر . البرج - في اللغة - بمعنى الحصن والقصر وكلّ بناءٍ رفيع على شكلٍ مستدير . فالنجوم باعتبار إنارتها تبدو مستديرة ، وباعتبار تلألؤها تبدو كعبابات تعوم على وجه السماء زينةً لها ، وباعتبارها مراصد لحراسة السماء « وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ » « 1 » هي حصون منيعة . فصحّ إطلاق البروج عليها من هذه الجوانب لاغيرها . هذا ، وقد خلط على لفيفٍ من المفسّرين فحسبوها منازل الشمس والقمر حسب ترسيم الفلكيّين . « 2 » وسيّدنا العلّامة الطباطبائي وإن كان في تفسيره لسورتي الحِجر والفرقان قد ذهب مذهب المشهور ، لكنّه قدس سره عدل عنه عند تفسيره لسورة البروج . قال : البروج ، جمع برج وهو الأمر الظاهر ويغلب استعماله في القصر العالي والبناء المرتفع على سور البلد ، وهو المراد في الآية . فالمراد بالبروج مواضع الكواكب من السماء . قال : وبذلك يظهر أنّ تفسير البروج [ في الآيات الثلاث ] بالبروج الاثني عشر المصطلح عليها في علم النجوم غير سديد . « 3 » وقال الشيخ محمّد عبده : وفسّرت البروج بالنجوم وبالبروج الفلكيّة وبالقصور على التشبيه ، ولا ريب في أنّ النجوم أبنية فخيمة عظيمة ، فيصحّ إطلاق البروج عليها تشبيها لها بما يبنى من الحصون والقصور في الأرض . « 4 »

--> ( 1 ) - الحجر 17 : 15 . ( 2 ) - تفسير القمي ، ج 1 ، ص 373 ؛ والميزان ، ج 12 ، ص 143 و 154 ؛ وتفسير ابن‌كثير ، ج 2 ، ص 548 ؛ وروح المعاني ، ج 14 ، ص 20 . ( 3 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 20 ، ص 368 . ( 4 ) - تفسير جزء عمّ لمحمّد عبده ، ص 57 .