الشيخ محمد هادي معرفة

361

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والتدبير والتنزيل . « 1 » 3 - « وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ » « 2 » ماذا يعنى بذات الحُبُك ؟ الحُبُك : جمع الحبيكة بمعنى الطريقة المتّخذة . قال الراغب : فمنهم من تصوّر منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرّات ، ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة . والحُبُك : المنعطفات على وجه الماء الصافي تحصل على أثر هبوب الرياح الخفيفة . وهي تكسّرات على وجه الماء كتجعّدات الشعر . ويقال للشعر المجعَّد : حُبُك والواحد حباك وحبيكة . قاله الشيخ أبو جعفر الطوسي في التبيان . من ذلك قول زهير يصف روضة : مكلّلٌ بأصول النَجْمِ تَنْسِجُهُ * ريحٌ خريقٌ لضاحي مائه حُبْكٌ مراده بالنجم النبات الناعم . وشبّه تربية الرياح له بالنسج ، كأنّه إكليل ( تاج مزيّن بالجواهر ) نسجته الريح . ووصف الريح بالخريق ، وهو العاصف . ثم وصف ضاحي مائه - وهو الصافي الزلال - بأنّ على وجهه قَسَمات وتعاريج على أثر مهبّ الرياح عليه ، وهو منظر بهيج . فعلى احتمال إرادة التعرّجات المتأرجحة من الآية ، فهي إشارة إلى تلكم التموّجات النورية التي تجلّل كبد السماءَ زينةً لها وبهجةً للناظرين ، فسبحان الصانع العظيم ! 4 - أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً » « 3 » في هذه الآية توجّه الخطاب إلى عامّة الناس ولاسيّما الأمم السالفة الجاهلة حيث

--> ( 1 ) - راجع : الميزان ، ج 15 ، ص 21 . ( 2 ) - الذاريات 7 : 51 . ( 3 ) - نوح 15 : 71 .