الشيخ محمد هادي معرفة

337

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال ابن‌منظور : والزوج ، الصنف من كلّ شيء . وفي التنزيل « وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » . « 1 » قيل : من كلّ لونٍ أو ضربٍ حَسَنٍ من النبات . وفي التهذيب : والزوج اللون . وقوله تعالى : « وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ » « 2 » معناه : ألوان وأنواع من العذاب ، ووصفه بالأزواج لأنّه عنى به الأنواع من العذاب والأصناف منه . « 3 » وأمّا لفظة « اثنين » فلا يُراد بها العدد وإنّما هو التكثّر محضا ، كما في قوله تعالى : « ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ » « 4 » أي كرّةً بعد أخرى ، وهكذا . وجاءت لفظة « اثنين » تأكيدا على هذا المعنى . كما في قوله تعالى : « لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » « 5 » - خطابا مع المشركين - أي لاتتّخذوا مع اللّه آلهةً أخرى ، ومن ثمَّ عقّبه بقوله : « إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » . فهو كقوله تعالى : « وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » « 6 » أي آلهةً أخرى كما في قوله : « وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً » « 7 » فهو نهي عن التعدّد في الآلهة ، صيغت في قالب التثنية . قال أبو علي : الزوجان - في قوله تعالى : « مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ . . . » - يُراد به الشياع من جنسه ولا يراد عدد الاثنين . كما قال الشاعر : فاعمد لما يعلو فما لك بالذي * لا تستطيع من الأُمور يدان يريد : الأيدي والقوى الكثيرة كي يستطيع التغلّب على الأمور . قال : ويبيّن هذا المعنى أيضا قول الفرزدق : وكلّ رفيقي كلّ رحلٍ وإن هما * تعاطى القنا قوما هما أخَوان « 8 » إذ رفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كلّ رحل ، وإنّما يريد الرفقاء كلّ واحد مع صاحبه يكونان رفيقين . « 9 » وعليه ، فالزوجان في الآية لعلّه أريد بهما الصنفان المتماثلان أو المتقابلان - كما

--> ( 1 ) - الحجّ 5 : 22 . ( 2 ) - ص 58 : 38 . ( 3 ) - لسان العرب ، ج 2 ، ص 293 . ( 4 ) - الملك 4 : 67 . ( 5 ) - النحل 51 : 16 . ( 6 ) - الإسراء 39 : 17 . ( 7 ) - مريم 81 : 19 . ( 8 ) - تعاطى ، مخفّف تعاطيا ، حذف اللام للضرورة . جامع الشواهد ، ص 324 . ( 9 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 5 ، ص 161 .