الشيخ محمد هادي معرفة

329

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أي أخصّاؤه والمتقرّبون لديه . قال الراوندي : وإنّما خَصُّوا عُزَيرا بكونه ابن اللّه لأنّه هو الذي أعاد عليهم الحياة الدينية بعد خلاصهم من أسر بابل ، وكتب لهم التوراة بعد ضياعها في كارثة بخت نصّر ، فكان موضعه لدى اليهود موضع نبيّ اللّه موسى عليه السلام ، ولولاه لضاعت شريعة اليهود وذهبت معالم إسرائيل أدراج الرياح . وعُزَير هذا هو : عَزْرا بن سِرايا بن عَزَرْيا بن حِلْقِيّا . « 1 » وقد صغّرته العرب وعرّبته على عادتهم فيتعريب الأسماء وتغييرها ، كما غيّروا « يسوع » بعيسى . كان « عَزرا » معاصرا للملك الهخامنشي « أرْتَ خَشْتَر / اردشير أوّل » الملقّب ب - « دراز دست » والذي تزعّم المُلك بعد أبيه « خشايارشا » سنة 465 ق . م . « 2 » وفي السنة السابعة لملكه ( 458 ق . م ) بعث الكاتب المضطلع « عَزرا » مع جماعة من اليهود ، الذين أطلقوا من ذي قبلُ من أسر بابل ، إلى « أُورشليم » وجهّزهم بالمال والعتاد ، وأمره أن يعمر البيت ويحيي شريعة اللّه من جديد . وأرسل معه كتابا فيه الدستور الكامل لإعادة شريعة بني إسرائيل وإحياء مراسيم شعائرهم ، وأن يعيّن حُكّاما وقضاةً ، ويعمر البلاد حسب شريعة السماء . « 3 » جاء في دائرة المعارف اليهودية الإنجليزية ( طبعة 1903 م ) أنّ عصر عَزرا هو ربيع التاريخ للُامّة اليهودية الذي تفتّحت فيه أزهاره وعبق شذا ورده ، وأنّه جديرٌ بأن يكون هو ناشر الشريعة لو لم يكن جاء بها موسى . فقد كانت نسيت ولكن عَزرا أعادها وأحياها . « 4 » ولذلك يقول « عَزرا » شاكرا للّه تعالى : « مبارك الربّ إله آبائنا الذي جعل مثل هذا في قلب المَلِك لأجل تزيين بيت الربّ الذي في أورشليم ، وقد بسط عليَّ رحمةً أمام المَلِك ومشيريه وأمام جميع رؤساء الملك المقتدرين . . . » . « 5 » الأمر الذي جعل من « عَزرا » مكانته

--> ( 1 ) - راجع : سفر عزرا ، الأصحاح 7 . ( 2 ) - تاريخ إيران لحسن پيرنيا ، ص 99 . ( 3 ) - راجع : سفر عزرا ، الأصحاح 7 / 8 - 26 . ( 4 ) - تفسير المنار ، ج 10 ، ص 322 . ( 5 ) - سفر عزرا ، الأصحاح 7 / 7 - 8 .