الشيخ محمد هادي معرفة

325

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وأصل السبت التمدّد ، ومن تمدّد فقد استراح . ومنه قيل : رجل مسبوت . ويقال : سَبَبَت المرأة شعرها : إذا نقضته من العقص وأرسلته . قال أبو وَجْزة السعدي : وإن سبَّتَتْهُ مالَ جَثلًا كأنّه * سَدى واثلاتٍ من نواسج خَثْعَما « 1 » مطاعن ردّ عليها قُطب الدين الراوندي « 2 » عقد في كتابه القيّم « الخرائج والجرائح » بابا ردّ فيه على مطاعن المخالفين في القرآن ، « 3 » وهو بحثٌ موجزٌ لطيفٌ وتحقيقٌ واف دقيقٌ ذو فوائد جمّة نورده هنا بالمناسبة : قالوا : إنّ في القرآن تفاوتا ، كقوله : « لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ » . « 4 » ففي هذا تكرير بغير فائدة فيه ، لأنّ قوله « قومٌ من قوم » يغني عن قوله : « نساءٌ من نساء » . فالنساء يدخلن في قوم . يقال : هؤلاء قوم فلان ، للرجال والنساء من عشيرته ! الجواب : إنّ « قوم » لا يقع في حقيقة اللغة إلّا على الرجال . ولا يقال للنساء التي ليس فيهنّ رجل : هؤلاء قوم فلان . وإنّما سمّي الرجال قوما ، لأنّهم القائمون بالأمور عند الشدائد . ويدلّ عليه قول زهير : وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء وقالوا في قوله تعالى : « الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي » « 5 » تفاوت ( أي تهافت ) كيف تكون العيون في غطاءٍ عن الذكر ؟ وإنّما المناسب أن تكون الأسماع في

--> ( 1 ) - الجثل هنا بمعنى : المنثور المتفتّت ، من جثلته الريح : إذا استخفته فنثرته . والسدي : خيوط تنسبحها النساء بالمغزل . والواثلات : الناسجات . تأويل مشكل القرآن ، ص 80 . ( 2 ) - هو أبو الحسن سعيد بن هبة اللّه المشتهر بالقطب الراوندي ، نسبةً إلى راوند من قرى كاشان قائمة إلى اليوم . عالمٌ متبحّرٌ ومحدّثٌ فقيهٌ من أعاظم علماء الإمامية في القرن السادس توفي سنة 573 هو من مشايخ ابن شهرآشوب وغيره من أكابر أعيان العلماء في وقته . له مصنّفات جليلة ، منها : الخرائج والجرائح . وقصص الأنبياء ، ولبّ اللباب ، وشرح نهج البلاغة ، وبحقٍّ أسماه « منهاج البراعة » . ( 3 ) - أورده بكامله المجلسي في البحار ، ج 89 ، ص 141 - 146 . ( 4 ) - الحجرات 11 : 49 . ( 5 ) - الكهف 101 : 18 .