الشيخ محمد هادي معرفة

295

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

كما في قوله تعالى : « فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » « 1 » أي استهانوا بشأن الكتاب واستعاضوا به متاع الحياة الدنيا القليل . وهو من التغافل في الأمر والتساهل فيه وليست حقيقة الغفلة . وهكذا جاء في الجواب فيما نسب إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « أمّا قوله : « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » فإنّما يعني : نسوا اللّه في دار الدنيا ، لم يعملوا بطاعته ، فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا ، فصاروا منسيّين من الخير . وقد يقول العرب : قد نسيَنا فلان فلا يذكرنا ، أي إنّه لا يأمر لنا بخير ولايذكرنا به . وأمّا قوله : « وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » فإنّ ربّنا تبارك وتعالى ليس بالذي ينسى ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم » . « 2 » كسب التأنيث والتذكير سؤال : قال تعالى : « وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » . « 3 » وقال : « وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » . « 4 » كيف جاء الوصف وكذا الضمير في الآية الأولى مذكّرا ، وفي الآية الثانية مؤنّثا في حين وحدة السياق ؟ ! جواب : المضاف إلى مؤنّث إن كان يجوز حذفه ولايخلّ حذفه بمفاد الكلام يجوز في وصفه التذكير والتأنيث . قال ابن مالك : وربّما أكسب ثانٍ أولًا * تأنيثا إن كان لحذف مُوهلًا فإنّ المضاف المذكّر قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه المؤنّث بشرط جواز حذفه

--> ( 1 ) - آل عمران 187 : 3 . ( 2 ) - كتاب التوحيد للصدوق ، ص 259 - 260 . ( 3 ) - السجدة 20 : 32 . ( 4 ) - سبأ 42 : 34 .