الشيخ محمد هادي معرفة
250
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
يلقّنه بأن يُوقع في وهمه فيقتنع هذا اقتناعا تامّا . أو استخراج الروح من الجسد ليأخذ بالتجول والاطّلاع على غيوب . وربّما استخدم هذا السيّال المغناطيسي في الطبّ وفي معالجة قسمٍ من الأمراض المستعصية . لكن لم يحدّد إلى اليوم ما هو ؟ وكيف يتمّ ؟ وكيف يقع أن تسيطر إرادة على إرادة ؟ أو ينفعل شيء بتأثير قوّة الإرادة ؟ وهكذا تحضير الأرواح - حسبما يسمّونه اليوم - يقوم على أساس اتصالٍ روحيٍّ بكائنات حيّة وراء ستار الغيب . أمّا ما هذه الكائنات الحيّة ؟ وكيف يتمّ هذا الاتصال ؟ وهل هو اتصال بأرواح فارقت أجسادها بالموت أم هي غيرها ؟ الأمر الذي بقي مجهولًا لم يُقْطَع بشيءٍ منه . حكى لي زميلنا العلّامة الشيخ مهدي الآصفي أنّ جماعة من مزاولي هذا الفنّ طلبوا إليه أن يشهد جلسة يتمّ فيها هذا العمل ، قال : وبعد أعمال وأطوار قاموا بها طلبوا إليَّ رغبتي في إحضار روحٍ من الأرواح ، فرغبت أن يحضر روح الشيخ الأعظم المحقّق الأنصاري قدس سره فلمّا حضر - وفق إخبارهم - قالوا : ماذا تبتغي السؤال منه ؟ فطلبت إليهم أن يسألوه عن مسألةٍ أُصولية عريقة كان الشيخ هو مبدعها وهي مسألة « الحكومة والورود » في دلائل الأحكام . فرغبت أن يشرحها بنفسه حيث الاختلاف كثير في تفسيرها . وعند ذلك قالوا : إنّ الرّوح قد سخط من هذا السؤال وترك الجلسة وذهب مغضبا ! نعم ، لا ننكر إمكان ذلك إجماليّا ، ولكن هل هذا الأمر يتمّ بهذه التوسعة ؟ وهل هذه الأرواح هي أرواح الأموات أم غيرها ؟ الأمر الذي لا يمكن البتّ فيه . غير أنّ هذه وأمثالها مظاهر روحية غريبة ، وهي في جميع أنحائها وأشكالها لا تمسّ قضية السحر حسبما كان يزعمه الأقدمون - من الاستعانة بأرواح الأفلاك والكواكب وتسخيرها - أو حسبما راج عند أوساط السذّج الأوهام اليوم وربّما بعد اليوم ما دام لم تكتمل العقول . « 1 »
--> ( 1 ) - راجع في ذلك كلّه : الإنسان روحٌ لا جسد ، للُاستاذ رؤوف عبيد ، في ثلاث مجلّدات ضخام ، وغيره ممّن كتبوا في هذا الشأن وهي كثيرة جدّا .