الشيخ محمد هادي معرفة
24
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
العربي . فالقرآن موحى ، والتفصيل العربي للكتاب منزّل ، لأنّ الأصل وحي منزّل . . . « 1 » وعلى هذا الغِرار جرى كلٌّ من « تسدال » و « ماسيه » و « أندريه » و « لامنز » و « جولد تسيهر » و « نولديكه » « 2 » إلى أنّ القرآن استفاد كثيرا من زُبُر الأوّلين ، وحجّتهم في ذلك محض التشابه بين تعاليم القرآن وسائر الصحف . فالقصص والحِكم في القرآن هي التي جاءت في كتب اليهود ، وكذا قضايا جاءت في الأناجيل وحتّى في تعاليم زرادشت والبرهمية في مثل حديث المعراج ونعيم الآخرة والجحيم والصراط والافتتاح بالبسملة والصلوات الخمس وأمثالها من طقوس عبادية ، وكذا مسألة شهادة كلّ نبيّ بالآتي بعده ، كلّها مأخوذة من كتب سالفة كانت معهودة لدى العرب . زعموا أنّ القرآن صورة تلمودية وصلت إلى نبيّ الإسلام عن طريق علماء اليهود وسائر أهل الكتاب ممّن كانت لهم صلة قريبة بجزيرة العرب ، فكان محمّد صلى الله عليه وآله يلتقي بهم قبل أن يُعلن نبوّته ، ويأخذ منهم الكثير من أصول الشريعة . يقول « وِل ديو رانت » : وجديرٌ بالذكر أنّ الشريعة الإسلاميّة لها شبه بشريعة اليهود . . . ثمّ جعل يسرد قضايا مشتركة بين القرآن والعهدين ويعدّ منها مسألة التوحيد والنبوّة والإيمان والإنابة ويوم الحساب والجنّة والنار ، زاعما أنّها من تأثير اليهوديّة على دين الإسلام . وكذا كلمة التوحيد ( لا إله إلّا اللّه ) مأخوذة من كلمة إسرائيلية : ألافاسمع يا إسرائيل وحدك . والبسملة مأخوذة أيضا من تلمود . ولفظة « الرحمان » معرّبة من « رحمانا » العبريّة . . . إلى غيرها من تعابير جاءت في الإسلام منحدرة عن أصل يهودي . الأمر الذي جعل البعض يتصوّر أنّ محمدا كان عارفا بمصادر يهودية وكانت هي مستقاه في تأليف القرآن . . . « 3 »
--> ( 1 ) - دروس قرآنيّة ليوسف درّة الحدّاد ، ج 2 ، ص 173 - 188 القرآن والكتاب بيئة القرآن الكتابيّة ، فصل 11 ( هل للقرآن من مصادر ؟ ) منشورات المكتبة البولسية - لبنان 1982 م . ( 2 ) - آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره لعمر رضوان ، ج 1 ، صفحات 272 - 290 و 335 . ( 3 ) - تاريخ التمدّن قصّة الحضارة الفارسية ، لمؤلّفه ول ديو رانت ، مجلّد 4 ، ص 236 - 238 ، عصر الإيمان ، الفصل التاسعو راجع قصّة الحضارة ، ج 13 ، ص 22 ، فيه إلمامة إلى ذلك .