الشيخ محمد هادي معرفة

230

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى » . وهكذا لم تنقلب حبالهم وعصيّهم حيّاتٍ فعلًا ، ولكن خيّل إلى الناس أنّها تسعى . وهذه هي طبيعة السحر كما ينبغي لنا أن نسلّم بها ، وهو بهذه الطبيعية يؤثّر في الناس وينشئ لهم مشاعر وفق إيحائه ، مشاعر تخيفهم وتؤذيهم وتوجّههم الوجهة التي يريدها الساحر ، وهو شرّ يُستعاذ منه باللّه ويُلجأ منه إلى حماه . « 1 » وقد أعرب شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي قدس سره عن معتقد أهل الحقّ في السحر وأن لا حقيقة له ، قال : ذكروا للسحر معاني أربعة : أحدها : أنّه خُدَع ومخاريق وتمويهات لا حقيقة لها ، يُخيَّل إلى المسحور أنّ لها حقيقة . الثاني : أنّه أخذ بالعين على وجه الحيلة . الثالث : أنّه قلب الحيوان من صورةٍ إلى أخرى ، وإنشاء الأجسام على وجه الاختراع ، فيمكن الساحر أن يقلب الإنسان حمارا وينشئ أجساما . الرابع : أنّه ضرب من خدمة الجنّ . قال : وأقرب الأقوال هو الأوّل ، لأنّ كلّ شيء خرج عن مجرى العادة فإنّه سحر [ في مزعومهم ] لا يجوز أن يتأتّى من الساحر ، ومن جوّز شيئا من هذا فقد كفر . لأنّه لا يمكن مع ذلك ، العلمُ بصحّة المعجزات الدالّة على النبوّات ، لأنّه أجاز مثله على جهة الحيلة والسحر . « 2 » وهكذا ذهب إلى إنكاره في كتاب الخلاف . « 3 » وقال الطبرسي : السحر والكهانة والحيلة نظائر . ومن السحر ، الأُخْذَةُ التي تأخذ العين حتّى يظنّ أنّ الأمر كما ترى وليس الأمر كما ترى . والجمع ، الاخَذ . فالسحر عمل خفيّ

--> ( 1 ) - في ظلال القرآن ، المجلّد 8 ، ص 709 ، ج 30 ، ص 291 . ( 2 ) - تفسير التبيان ، ج 1 ، ص 374 . ( 3 ) - نقل عن أبي جعفر الأسترآبادي أنّه لا حقيقة له وإنّما هو تخييل وشعبذة ، وبه قال المغربي من أهل الظاهر . ثم قال : وهو الذي يقوى في نفسي . راجع : الخلاف ، ج 2 ، ص 422 ، مسألة 14 ، من كتاب كفّارة القتل .