الشيخ محمد هادي معرفة
202
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بل ورفع من مكانتهم حتى أجاز الائتمام بهم في الصلاة - وهي أفضل عبادات الإسلام - . جاء في « قرب الإسناد » للحميري عن الإمام الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : « لا بأس بأن يؤمّ المملوك إذا كان قارئا » . « 1 » وليكون ذلك دليلًا على صلاحيّتهم لتصدّي جميع المناصب الرسميّة وغير الرسمية في النظام الإسلامي وأن لافرق بينهم وبين الأحرار في ذات الأمر . وهذا من المساواة في أفخم وأضخم شكلها المعقول . ولذلك نرى الرسول صلى الله عليه وآله قد أمّر زيدا مولاه على رأس جيش فيه كبار الأنصار والمهاجرين . فلمّا قتل زيد ولّى ابنه اسامة قيادة الجيش وفيهم أبو بكر وعمر فلم يعط الرقيق بذلك مجرّد المساواة الإنسانيّة ، بل أعطاه حقّ القيادة والرئاسة على الأحرار . فأعطى العبيد بذلك الحق في أرفع مناصب الدولة كلّها . وقد وصل الإسلام في حسن المعاملة وردّ الاعتبار الإنساني للرقيق إلى درجة عجيبة ، حتى ولقد آخا الرسول صلى الله عليه وآله بين بعض العبيد وبعض أكابر الأصحاب من سادة العرب ، فآخى بين بلال بنرباح وأبي رُوَيحة الخثعمي ، وبين مولاه زيد وعمّه حمزة ، « 2 » وكانت هذه المؤاخاة صلة حقيقيّة تعدل رابطة الدم والنسب . كما وزوّج بنت عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد . والزواج مسألة حسّاسة جدّا وخاصّة من جانب المرأة ، فهي تأبى أن يكون زوجها دونها في الحسب والنسب والثراء ،
--> ( 1 ) - بحارالأنوار ، ج 85 ، ص 43 ، نقلًا عن قرب الإسناد ، ص 95 ، ط نجف . وللمجلسي هنا ص 45 بيانٌ وافٍ . ( 2 ) - راجع : السيرة لابن هشام ، ج 2 ، ص 151 - 153 .