الشيخ محمد هادي معرفة
169
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
المرأة في مجال فسخ النكاح بالعيب هناك لإيجاد الفراق بين الزوجين عامل آخر غير الطلاق وهو الفسخ بالعيب . اشتهر القول بأنّ العيوب الموجبة لجواز فسخ النكاح تختلف في نوعيّتها وتعدادها في كلّ من الرجل والمرأة . فالعيوب في الرجل ثلاثة : الجنون والخصاء والعَنَن . العيوب في المرأة سبعة : الجنون والجذام والبرص والعرج والعمى والقَرَن والإفضاء . والعمدة أنّ مثل الجذام يعدّ عيبا في المرأة وموجبا لجواز فسخ عقدة النكاح من قبل الرجل . لكنّه لا يُعَدُّ عيبا في الرجل ولا مجوّزا لفسخ عقدة النكاح من قبل المرأة . مع أنّ للرجل فسحة الفراق بالطلاق ممّا ليس للمرأة ، وهكذا في سائر العيوب ممّا لا يمكن الصبر معها في العلاقة الزوجيّة ! فقد أفسح المجال للرجل ممّا لم يفسح للمرأة . فما وجه الفرق ؟ ذهب القاضي ابن البرّاج إلى التساوي بينهما وأنّ الجذام ونحوه عيب موجب لجواز فسخ النكاح من الطرفين . « 1 » وسنده في ذلك حسبما ذكره العلّامة ابن المطهّر الحلّي هو عموم قول الصادق عليه السلام : « إنّما يُرَدّ من البرص والجذام والجنون والعفل » « 2 » . فإنّه بإطلاقه في الثلاثة الاوَل وعموم التعليل المستنبط من فحوى الحكم ، يعمّ كلا المرأة والرجل . واستظهارا لعموم التعليل ، أضاف العلّامة : « ولأنّه يؤدّي إلى الضرر ، إذ ذاك من الأمراض المعدية » . ومن ثَمَّ عقّبه بقوله : « وكلام ابن البرّاج حسن لا بأس به » « 3 » . وذكر العلّامة في كتابه « القواعد » : « ولو قيل بأنّ للمرأة الفسخ بالجذام في الرجل ، أمكن . لوجوب التحرّز من الضرر ، فإنّه عليه السلام قال : فِرّ من المجذوم فرارك من الأسد . « 4 » ولم يعلّق ولده فخر المحقّقين على هذه العبارة شيئا في شرحه للقواعد ، دليلًا على قبوله لهذا الرأي . « 5 »
--> ( 1 ) - المهذّب لابن البراج ، ج 2 ، ص 231 . ( 2 ) - الوسائل ، ج 21 ، ص 209 و 210 ، رقم 10 وص 226 ، رقم 4 . ( 3 ) - مختلف الشيعة ، ج 7 ، ص 196 ، م 124 . ( 4 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 258 ، رقم 4 . ( 5 ) - راجع : إيضاح الفوائد بشرح القواعد ، ج 3 ، ص 181 .