الشيخ محمد هادي معرفة

165

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

على أنّ ذلك هو لازم اشتراط أن يكون بمحضر السلطان ، كما اشترطه أبو علي ابن‌جنيد الإسكافي ، استنادا إلى حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام الآنف . ولقوله تعالى : « فَإِنْ خِفْتُمْ أن لا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » . « 1 » وهذا خطاب للحاكم . « 2 » فإنّ مقتضى هذا الاشتراط أن يقوم الحاكم بتنفيذ الأمر حسبما يراه من مصلحتهما ، إن إلزاما للزوج أو التولّي بنفسه . وقد ناقش صاحب الجواهر القولَ بوجوب خلعها على الرجل بعدم الدليل على الوجوب ، إذ ليس في شيءٍ من الروايات أمرٌ بذلك وبعدم تمامية كونه ردعا عن المنكر . مضافا إلى كونه منافيا لُاصول المذهب ! « 3 » لكن جانب الإضرار بالمرأة - إذا لم تطق الصبر معه - يرفع سلطة الرجل على الطلاق حتّى في هذه الصورة ، إذ « لا ضرر ولاضرار في الإسلام » . « 4 » بمعنى : أنّه لم يُشرَّع في الإسلام أيّ تشريع - سواء أكان تكليفا أم وضعا - إذا كان مورده ضرريّا . وهذه القاعدة حاكمة على جميع الأحكام الأوّلية في الشريعة المقدّسة « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » . « 5 » ولاشكّ في أنّ الحكم باختيار الرجل بشأن الطلاق - حتّى في صورة كون الزوجية أو تداومها حرجا على المرأة وضارّا بها - حكم ضرري ، فهو مرفوع ، فعموم سلطة الرجل على أمر الطلاق مُخَصَّصٌ بغير هذه الصورة . وهكذا ورد صحيحا عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام فيمن كانت عنده امرأة ولا يقوم بنفقتها . . . قال : كان حقّا على الإمام أن يُفرّق بينهما . « 6 » على أنّ دليل عموم سلطة الرجل على الطلاق ضعيف ، بعد كون مستنده الحديث النبوي المعروف « إنّما الطلاق لمن أخذ بالساق » . وهذا الحديث بمختلف طرقه ضعيف

--> ( 1 ) - البقرة 229 : 2 . ( 2 ) - المختلف ، ج 7 ، ص 388 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 33 ، ص 3 - 4 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، باب 1 من أبواب موانع الإرث ، حديث 10 ، ج 17 ، ص 118 . ( 5 ) - الحجّ 78 : 22 . ( 6 ) - وسائل الشيعة : باب 1 من أبواب النفقات ، ج 21 ، ص 509 ، رقم 2 و 6 و 12 .