الشيخ محمد هادي معرفة
162
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والحديث كما رواه ابن ماجة في السنن عن ابن عبّاس أنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، إنّ سيّدي زوّجني أمته وهو يريد أن يفرّق بيني وبينها . فصعد النبيّ صلى الله عليه وآله المنبر فقال : أيّها الناس ، ما بال أحدكم يزوّج عبده أمته ثمّ يريد أن يفرّق بينهما ؟ ! إنّما الطلاق لمن أخذ بالساق . والحديث وإن كان بمختلف طرقه ضعيف الإسناد إلّا أنّ الفقهاء تسالموا على الاستناد إليه ، حتّى أنّ صاحب الجواهر عبّرعنه بالنبويّ المقبول وذكر أنّ الحكم إجماعي ، وقد أرسل المحقّق حكمه باختصاص الطلاق بمالك البضع إرسال المسلّمات . « 1 » وعليه ، فلا شأن للمرأة في أمر الطلاق والفراق ، وإنّما هو رهن إرادة الرجل حسب مشيئته الخاصّة . * * * غير أنّ المسألة بحاجة إلى دقة ونظرة فاحصة : الطلاق - وهو الفراق بين المتآلفين - لابدّ أن يكون عن كراهية معقّدة لا يمكن حلّها إلّا بالمفارقة . والكراهية إمّا من الزوج فالطلاق رجعي ، إذا كان عن دخولٍ بها ولم تكن التطليقةُ الثالثةَ ، ولم تكن المرأة يائسة ، وشرائط اخر مذكورة في محلّها . وإمّا من الزوجة ، فالطلاق خلعي ، لأنّها تبذل مهرها لتنخلع أي تتخلّص بنفسها وتنفلت عن قيد الزوجية . وإمّا من الطرفين ، ويعبّر عن ذلك في مصطلحهم بالمباراة ، من المبارأة وهي التخلّص والفصل بين الشريكين أو المتزاوجين . يقال : بارأ شريكه : فاصله وفارقه . وتبارأ الزوجان : تفارقا . فالطلاق في الصورة الأولى عن رغبة الزوج ، وفي الصورة الثانية عن رغبة الزوجة ، وفي الصورة الثالثة عن رغبتهما معا .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 5 .