الشيخ محمد هادي معرفة
153
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقالوا في سبب ذلك : إنّ المرأة ليس من شأنها الاهتمام بالأمور المالية ونحوها من المعاوضات ، فلذلك تكون ذاكرتها فيها ضعيفة ، ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية التي هي شغلها فإنّها فيها أقوى ذاكرةً من الرجل ، يعني أنّ من طبع البشر - ذكرانا وإناثا - أن يقوى تذكّرهم للُامور التي تهمّهم ويكثر اشتغالهم بها . ولا ينافي ذلك اشتغال بعض نساء الأجانب في هذا العصر بالأعمال المالية ، فإنّه قليل لا يعوَّل عليه . والأحكام العامّة إنّما تناط بالأكثر في الأشياء وبالأصل فيها . « 1 » نعم ، المرأة إنّما تهتمّ اهتمامها البالغ بما يعود إلى ذات نفسها وإلى مايرتبط وشؤونها الأنوثية وزبارج الحياة ، ولا تعير بشؤون خارج حياتها الأنوثية الزخرفية ذلك الاهتمام . وتبعا لذلك يكون عمل ذاكرتها - على غرار سائر قواها العقلانية والجسمانية - في هذا الجانب ينمو ويشتدّ ، وبنفس النسبة يأخذ في الضعف والوهن في الجانب الآخر . وفي دراسة عميقة بشأن حالة المرأة النفسية جاءت في آية أخرى : « أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ » . « 2 » وهو من أدقّ التعابير في معرفة النفس بشأن المرأة : إنّها ترى كمالها في جمالها ، وترى جمالها في زبارج حليّها من ذهب وفضة وأحجار كريمة . ومن ثمّ فهي في مظطلمات الحياة ومصطدماتها تظلّ حائرة وربما تضيق عليها الحال فلا يمكنها الإعراب عمّا في ضميرها أو تتلجلج ويضطرب لها المقال . ولذلك نرى الشريعة قدأفسحت لها المجال واكتفت بشهادتهنّ لوحدهنّ في أمور تخصّ شؤون النساء - في مثل الولادة والحمل والحيض وما شابه - ممّا ليس للرجال فيها شأن . * * * وهكذا ذكر سيّد قطب في تفسير الآية ، قال : إنّما دعا الرجال لأنّهم هم الذين يزاولون الأعمال عادةً في المجتمع المسلم السويّ الذي لا تحتاج المرأة فيه أن تعمل لتعيش ، وتهدر جانب أُمومتها وأُنوثتها وواجبها في رعاية أثمن الأرصدة الإنسانية - وهي الطفولة
--> ( 1 ) - المصدر : ص 124 . ( 2 ) - الزخرف 18 : 43 .