الشيخ محمد هادي معرفة

126

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

عن شهر بن‌حوشب عن محمّد بن‌عليّ ابن‌الحنفيّة . وذكر البلخي مثل ذلك . قال : وضعّف هذا الوجه الزجّاج وقال : الذين يبقون إلى زمن نزول عيسى من أهل الكتاب قليل ، والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب أجمع . « 1 » وهكذا الطبرسي في مجمع البيان . « 2 » وذكر الإمام الرازي حديث شهر بن‌حوشب ، قال : فاستوى الحجّاج جالسا - حين ذكرتُ له ذلك - وقال : عمّن نقلت هذا ؟ فقلت : حدّثني به محمد بن‌عليّ ابن‌الحنفيّة . فأخذ ينكت في الأرض بقضيب ، ثم قال : لقد أخذتها من عينٍ صافية . « 3 » والقول الثاني : أن يعود الضمير إلى الكتابي ، ومعناه : لا يكون أحد من أهل الكتاب حين يخرج من الدنيا عند الموت إلّا ويؤمن بالمسيح ، وذلك عند زوال التكليف ومعاينة الموت ، حيث الحقيقة تنكشف لدى حضور الموت . قال الطبرسي : وذهب إليه ابن‌عبّاس في روايةٍ أخرى ومجاهد والضحّاك وابن‌سيرين وجويبر ، قال : ولو ضربت رقبته لم تخرج نفسه حتّى يؤمن . « 4 » قال الشيخ محمد عبده : « قَبْلَ مَوْتِهِ » أي قبل موت ذلك الأحد ، الذي هو نكرة في سياق النفي فيفيد العموم . وحاصل المعنى : أنّ كلّ أحدٍ من أهل الكتاب عندما يدركه الموت ينكشف له الحقّ في أمر عيسى وغيره من أمر الإيمان ، فيؤمن بعيسى إيمانا صحيحا ، فاليهودي يعلم أنّه رسولٌ صادق غير دعيّ ولا كذّاب . والنصراني يعلم أنّه عبداللّه ورسوله فلا هو إله ولا ابن اللّه . ورجّح هذا المعنى على المعنى الأوّل باحتياج ذلك إلى تأويل النفي العامّ هنا بتخصيصه بمن يكون منهم حيّا عند نزول عيسى . قال : والمتبادر من الآية هو المعنى الذي أختاره ، وهذا التخصيص لا دليل عليه ، وهو مبنيّ على شيءٍ لا نصّ عليه في القرآن حتّى يكون قرينةً له . قال : والأخبار التي وردت فيه لم ترد مفسّرةً للآية . أمّا المعنى المختار

--> ( 1 ) - تفسير التبيان ، ج 3 ، ص 386 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 137 . ( 3 ) - التفسير الكبير ، ج 11 ، ص 104 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 137 .