الشيخ محمد هادي معرفة

102

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وهكذا أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن‌حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبيحاتم وابن‌حبّان والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن المغيرة بن شعبة . . . الحديث . « 1 » نعم وهمت عائشة أنّها أخت هارون أخي موسى ، فنبّهها كعب الأحبار بأنّها غيرها ، والفصل الزمني بينهما كبير . وإنّما هو من تشابه الأسماء ، فرجعت عن زعمها . « 2 » وذكر كعب أنّ الفصل الزمني بينهما ستمأة سنة . ولعلّه من حذف الألف في نقل الرواة . إذن لم يكن ذلك خافيا على أهل النباهة ذلك العهد وهكذا طول عهد الإسلام ، حتى يأتي تسدال وأضرابه من أهل السفاسف في مؤخّرة الزمان ليجعلوه شنعة على القرآن الكريم ! ! والخلاصة ، أنّ التسمية باسم الآباء والأُمّهات تشريفا بهم ، شيء معروف كما جاء في كلام الرسول صلى الله عليه وآله ولاسيّما وهارون كان سيّد قومه مهابا عظيما له شأن في بني إسرائيل . وهو أوّل رأس الكهنة الذي ترأّس في اللاويين أكبر قبائل بني إسرائيل . « 3 » أضف إليه أنّ امّ مريم - وهي أُخت اليصابات امّ يحيى - كانت من سبط لاوى من نسل هارون . « 4 » فهي من جهة الأُمّ منتسبة إلى هارون ، فالتعبير بأُخت هارون ، معاتبة لها ، حيث علم أخذها بحرمة هذا النسب العالي . وهذا كما يقال للتميمي : يا أخا تميم ، وللهاشمي : يا أخا هاشم . . . روي ذلك ( انتسابها إلى هارون ) عن السدّي . « 5 » وهذا لا ينافي أن تكون مريم من جهة الأب منتسبة إلى داود من سبط يهوذا . « 6 » لأنّ العتاب إنما يقع بأشرف الأبوين . وهناك احتمال : أنّها شبّهت بمريم أخت هارون وموسى ، لمكان قداستها وكانت ذات وجاهة عند قومها . وكانت تدعى أيضا بأُخت هارون . ويعبّر عنها بالنبيّة كهارون أخيها . « 7 »

--> ( 1 ) - الدرّالمنثور ، ج 5 ، ص 507 . ( 2 ) - فيما رواه ابن سيرين . راجع : الدر المنثور ، ج 5 ، ص 507 . ( 3 ) - راجع : قاموس الكتاب المقدس ، ص 916 . ( 4 ) - المصدر : ص 795 . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 6 ، ص 512 . ( 6 ) - المصدر : ص 794 - 795 . ( 7 ) - راجع : سفر الخروج ، الأصحاح 15 / 20 .