الشيخ محمد هادي معرفة

96

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال اللّه سبحانه وتعالى : « قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » . « 1 » أي إن سرق فذلك شيء وراثيّ فيه ، سبق أن سرق أخ له من قبل . فالسرقة وراثة في هذا الفرع ، وهذا بطبيعة الحال على حسب اعتقادهم ، وإن كان لا يطابق الواقع فيما يتعلّق بسيّدنا يوسف عليه السلام . هذا وفي أحاديث رسول اللّه صلى الله عليه وآله مايؤيّد تأثير المرأة في توريث أخلاقها لأنسالها ، فيقول صلى الله عليه وآله في الحديث الشريف : « تزوَّجوا من الحجر الصالح فإنّ العِرقَ دسّاس » . ويقول في حديث آخر : « تخيّروا لنطفكم ولاتضعوها في غير الأكفاء » . فنرى في هذين الحديثين الشريفين أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد وضع أسس علم الوراثة ، فحذّر من زواج المرأة إن لم تكن من الحجر الصالح ، أو لم تكن من الأكفاء ، لأنَّ العِرقَ دسّاس ينقل إلى النسل ما فيها من خير وما فيها من شر . وحقّاً إن تكن المرأة سيّئة الخُلق ورثت بويضتها نطفة الرجل فيخرج الجنين كأُمّه سيّئ الخُلق ، وإن تكن غير كفء بأن تكون ضعيفة العقل أو ذات بله فتنقل بويضتها وراثة البله والجنون وغير ذلك من الأمراض إلى نسلها . ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه وآله باختيار المرأة ذات الدين والخلق ، فقال صلى الله عليه وآله في حديث آخر : تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها . فاظفر بذات الدين تربت يداك ، فإنّ النسل سيرث منها خلقها فيكون ملَكاً رحيماً إن صلحت ، وشيطاناً رجيماً إن فسدت ، وهي مرآة أبنائها ، وهم صورة مصغّرة منها ، وفضّل الرسول صلى الله عليه وآله دينها وخُلُقها . وهذه وجهة نظر الدين في الوراثة من الأبوين ، وسنرى بعد ذلك رأي الطبّ في ذلك . الطبّ والوراثة يقول الطبّ : إنّ الجنين يعتمد في خلقته وتكوينه على نوع الحيوان المنوي في الرجل ونوع البويضة في المرأة ، فيخرج الولد يشبه الأبوين جسماً وعقلًا ، فإن اختلف

--> ( 1 ) - يوسف 77 : 12 .