الشيخ محمد هادي معرفة

91

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وفي هذه المرحلة نرى التقسيم القرآني يربط بين المضغة ( الحالة الغضروفية ) التي تتحوّل إلى عظام فيكسوها اللحم « فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً » . « 1 » كما يربط التقسيم القرآني التصوير والتسوية والتعديل بما يحدث بعد المضغة « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » . « 2 » وتشرحها الأحاديث النبوية الشريفة : إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه ملَكاً فصوّرها . . . وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها . . . ثمّ قال : يا ربّ ذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربّك ما يشاء ويكتبه الملَك . أخرجه مسلم . ففي نهاية الأسبوع السادس تكون النطفة قد بلغت أوجّ نشاطها في تكوين هذه الأعضاء ، وهي قمّة المرحلة الحرجة الممتدّة من الأسبوع الرابع وحتّى الأسبوع الثامن ، فيوجّهها التوجيه الذي أُمر به ، ونحن نعلم أنّ المبيض والخصية لا يمكن التعرّف عليهما قبل دخول الملَك ، فإذا دخل الملَك أمكن في الأسبوع السابع والثامن التعرّف على الغدّة التناسلية أخصية هي أم مبيض . وفي حديث آخر رواه مسلم أيضاً : أنّ النطفة إذا استقرّت في الرحم أربعين ليلة ثمّ يتسوّر عليها الملَك فيقول : يا ربّ ذكر أم أنثى ؟ وفي رواية « لبضع وأربعين ليلة » وفي رواية أخرى « لخمس وأربعين ليلة » . وفي الصحيحين عن أنس رضياللّه تعالى عنه : « وكّل اللّه بالرحم ملَكاً يقول : أي ربّ نطفة ، أي ربّ علقة ، أي ربّ مضغة ، فإذا أراد اللّه أن يقضي خلقاً قال : يا ربّ أذكر أم أنثى ؟ أشقيّ أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيكتب كذلك في بطن امّه » . وهكذا نرى من مجموع الآيات والأحاديث أنَّ قمّة تكوين الأعضاء وتحديد الذكورة والأنوثة أعلى مستوى الغدد التناسلية إنّما يكون في الأربعين ، وهذه هي الفترة التي تسمّى فترة تكوين الأعضاء ، وهي تبدأ من الأسبوع الرابع وتنتهي في الأسبوع الثامن ، وتكون في أوجّ نشاطها في الأسبوع السادس .

--> ( 1 ) - المؤمنون 14 : 23 . ( 2 ) - المؤمنون 14 : 23 .