الشيخ محمد هادي معرفة
89
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والأعمدة التي تقام ثمّ تهدم وتزال بعد أداء وظيفتها ، وهناك بناء الأساس أولًا ، ثمّ بناء الأعمدة والجدران ، ثمّ بعد ذلك تأتي مرحلة الأبواب والنوافذ ، ثمّ تأتي بعد ذلك مرحلة التبليط والتزيين والتحسين « الديكور » ولا يمكن أن تقوم مرحلة التبليط قبل بناء الأعمدة والجدران ، ولا يمكن وضع الموزاييك والتحسينات قبل إقامة الأبواب والنوافذ ، وهكذا كلّ مرحلة تدلف إلى المرحلة التي بعدها . وكذلك في بناء جسم الإنسان ، كلّ مرحلة تدلف إلى المرحلة التي بعدها وما استخدم من أدوات في المرحلة السابقة ولم يعد له حاجة فلابدّ من إزالته حتّى لايعوق الطريق . وهذه باختصار هي التسوية والتعديل . . . وهي مرحلة مستمرّة في بناء جسم الإنسان منذ أن كان جنيناً ، إلى أن يصبح شيخاً هرماً ، ولكن هذه التسوية والتعديل أبرز ما تكون فيالجنين . ولا يمكن أن تتمّ التسوية والتعديل إلّا بعد وضع الأسس ، والأسس لجميع الأعضاء توضع في الفترة ما بين الأسبوع الرابع والثامن ، ولهذا تعتبر هذه الفترة هي الفترة الحرجة التي تكون فيها الجينات أشدّ ما تكون قابلية للتغيير ، ولذا فإنّ تأثير الأدوية والعقاقير أو الأشعّة أو الحُمَّيات مثل الحصبة الألمانية تكون في أوجّ تأثيرها على الجنين في هذه الفترة . ولذا ينبغي أن تجتنب الحامل التعرّض لتأثيرات الأدوية والعقاقير والأشعّة والأمراض المعدية مثل الحصبة الألمانية طوال فترة الحمل بصورة عامّة ، وفي هذه الفترة الحرجة « الأسبوع الرابع حتّى الأسبوع الثامن » على وجه الخصوص . هذا هو ملخّص للتقسيم القرآني لنموّ الجنين الإنساني : 1 - نطفة « الأسبوع الأول منذ التلقيح » . 2 - علقة « الأسبوع الثاني والثالث » . 3 - مضغة « الأسبوع الرابع » .