الشيخ محمد هادي معرفة
68
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لدور الجملة العصبية ، ولابدّ من تعاون الجانبين لتدفّق المني ، فإن تعطّل أحدهما توقّف العمل الجنسي الغريزي . « 1 » تكوين الولد من نطفة الرجل وبييضة المرأة يتألّف جهاز الرجل التناسلي من غدّتين يغلفهما كيس جلدي مرن يسمّى بالصفن ، الذي يتدلّى بين الفخذين ، وتحوي كلّ خصية آلافاً مؤلّفة من أنابيب متناهية في الصغر ملتفّة حول بعضها ، وتسمّى بالأنابيب المنويّة . ومثل الخصية كمثل مصنع يخرج نطف الرجل وبذوره ، فمتى أينعت النطف وتمّ تكوّنها سارت في أنابيب دقيقة تنقلها إلى مستودع يحتضنها ويحنو عليها ليجعلها صالحة للتلقيح عند الطلب . وتتسابق النطف المكدّسة في المستودعين إلى الخروج من سجنها ( الحويصلات المنويّة ) عند تفجّر البركان الجنسي ، فتسير في الإحليل ، تدفعها تقلّصلات عضلية تقذف بها خارجاً لتؤدّي رسالتها في حفظ النوع . أمّا المرأة فيتألّف جهازها التناسلي من مبيضين يسكن كلّ منهما الجهة المناسبة من أسفل حوض المرأة ، ويقوم بوظيفة طبخ وإنضاج البييضة . وتحرّر المرأة بييضةً واحدةً في كلّ شهر ، يقوم بإطلاقها أحد المبيضين بالتناوب ، فيتلقّفها أنبوب مجوّف ( النفير ) يحتضن البييضة ويساعدها في مسيرها ، فتجتاز تلك المسافة ثمّ تستقرّ داخل النفير دون نهاية الثلث الأوّل منه من طرف الرحم في موضع يسمّى « البوق » وتنتظر خطيبها ( الحيوان المنوي ) الذي يأتيها من نطفة الرجل . ولكي يتمّ الإخصاب ويتكوّن الجنين يجب اجتماع عُنْصُرَي الإلقاح : الحيوان المنوي المذكّر المسمّى « النطفة » والبييضة المؤنّثة . وإنّ الحمل يتمّ لقاءً بين البييضة ، وهي عنصر منفعل غير مؤثّر يصنعه جسد المرأة ، وبين الحيوان المنوي ، وهو عنصر فاعل يصنعه جسد الرجل . وهذا اللقاء يؤلّف المُضغة البشرية .
--> ( 1 ) - مجلّة حضارة الإسلام ، العدد الأول سنة عشرين .